المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة: کتاب الخمس - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٠٢
فهل المراد من وجود الخلاف فيه دون الزکاة هو الخلاف في الفتوي فلازمه وجود قول بعدم الوجوب، أو العفو عنه مع ثبوت أصل الوجوب، أو کان المقصود من وجود الخلاف هو الخلاف في الرواية لا الفتوي، فحينئذٍ لا ينکشف منه المخالفة في أصل الوجوب؟ الظاهر هو الثاني، فيناسب قوله قبله بأنّ الأحوط إخراجه کما اختاره صاحب مصباح الفقيه رحمه الله.
و ما عن العمّاني هو کما حکاه المحقّق الآملِی رحمه الله في مصباح الهدي ما نصّه: «و قيل: إنّ الخمس في الأموال کلّها حتِی الخياطة و التجارة و غلّة البستان و الدار و الصانع في کسب يده؛ لأنّ ذلک إفادة من الله و غنيمة» انتهي کلامه[١]؛ و لا ظهور له في ذهابه إلِی عدم الوجوب إلّا من جهة نسبة القول بالوجوب إلِی القيل المشعر مثلاً بعدم اختياره، لکنّه غير معلوم؛ لإمکان کونه هو مختاره أيضاً، و کيف کان، هذا أحد القولين في المسألة.
و قول آخر: بالوجوب، و هو کما في الجواهر: «بلا خلاف معتدّ به أجده فيه، بل في الخلاف و الغنية و التذکرة و المنتهي الإجماع عليه، بل في ظاهر الانتصار و السرائر أو صريحهما ذلک، بل أرسله في الرياض عن الشهيد الثاني أيضاً» ـ إلِی قوله ـ: «و هو الذي استقرّ عليه المذهب و العمل في زماننا هذا، بل و غيره من الأزمنة السابقة التي يمکن دعوي اتّصالها بزمان أهل العصمة علِیهم السلام». انتهي محلّ الحاجة من کلامه[٢].
فالوجوب لدينا مسلّم و صار من الضروريات؛ لحصول الإجماع، و دلالة الأخبار عليه علِی حدّ التواتر ممّا لا يبقي للفقيه ريب و شبهة، کما سنشير إليه إن شاءالله.
[١] . مصباح الهدي ١١: ١٠١
[٢] . جواهر الکلام ١٦: ٤٥.