المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة: کتاب الخمس - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٩٢
و يقع البحث فيه تارة: في أنّه هل يصير بالغوص ملکاً للآخذ أم لا؟ و اُخري: في أنّه إذا قلنا بدخوله في ملکه، هل يجب عليه خمسه أم لا؟
أمّا الکلام في الأوّل: فتارة يقال: إنّه مع شهادة القرائن و الشواهد بإعراض صاحبه عنه يکون للواجد؛ لصيرورته حينئذٍ من المباحات التي يتملّکه الواجد بالحيازة، و مع عدم إحراز الإعراض فهو لمالکه جرياً علِی استصحاب ملکه، فحينئذٍ إن علم صاحبه يجب الردّ إليه، و إلّا فإن لم يکن عليه أثر الإسلام فهو لواجده؛ لأصالة عدم جري اليد عليه، و إن کان عليه أثر الإسلام ففي کونه للغائص، أو کونه من قبيل مجهول المالک الذي يرجع فيه إلِی الحاکم، أو کونه لقطة، وجوه، و الأقوي و الأحوط عندنا هو الثاني.
و اُخري: ما يفصّل بين ما إذا اُخرج بالغوص فهو للغائص، و بين ما إذا أخرجه البحر إلِی الساحل فهو لمالکه؛ لأجل خبري السکوني و الشعيري، و هو:
ما رواه الکليني بإسناده عن السکوني، عن أبي عبدالله علِیه السلام، عن أميرالمؤمنين علِیه السلام قال: «و إذا غرقت السفينة و ما فيها فأصابه الناس فما قذف به البحر علِی ساحله فهو لأهله و هم أحقّ به، و ما غاص عليه الناس و ترکه صاحبه فهو لهم»[١].
و ما رواه الشيخ بإسناده إلِی الشعيري قال: سئل أبوعبدالله علِیه السلام عن سفينة انکسرت في البحر فاُخرج بعضها بالغوص، و أخرج البحر ما غرق فيها، فقال: «أمّا ما أخرجه البحر فهو لأهله، الله أخرجه، و أمّا ما اُخرج بالغوص: فهو لهم، و هم أحقّ به»[٢].
[١] . الکافي ٥: ٢٤٢، الحديث ٥؛ من لا يحضره الفقيه ٣: ٢٥٦، الحديث ٣٩٢٧؛ وسائل الشيعة ٢٥: ٤٥٥، أبواب اللقطة، الباب ١١، الحديث١.
[٢] . تهذيب الأحکام ٦: ٢٩٥، الحديث٨٢٢؛ وسائل الشيعة ٢٥: ٤٥٥، أبواب اللقطة، الباب ١١، الحديث٢.