المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة: کتاب الخمس - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٧٦
حيث إن الغالب فيها عدم اطلاع البايع و عدم يدٍ له خصوصاً علِی ما في جوفها؛ لاحتمال تکوّنه في البحر أو في بطن السمکة، فلذلک لا يجب فيها التعريف و يملکه المشتري من دون لزوم التعريف، و إن کان متّحداً في أصل الحکم لو ساعده الشرائط، أي: لو فرض کون السمکة التي وجد في جوفها درّة في حوض و ماء محصور مملوکٍ للمالک فحينئذٍ حکمه کحکم الدابّة، من وجوب التعريف، کما أنّ حکم ما يوجد في جوف الدابّة لو فرض کونها کالسمکة ـ کما لو اصطاد غزالاً فباعه فوجد المشتري في جوفه شيئاً علم بتقديمه علِی الاصطياد ـ حکم السمکة في عدم وجوب تعريفه، و ليس هذا إلّا لما ذکرنا من ملاحظة حال الغلبة في کلّ منهما، الموجب لاحتمال کونه للبايع احتمالاً عقلائياً في صورة دون اُخري.
و لعلّ وجه القائلين بوجوب التعريف في کلّ منهما ـ کما حکي عن العلّامة في التذکرة[١] تبعاً لصاحب السرائر[٢] ـ کان بلحاظ أنّ القصد بحيازة السمکة يستلزم القصد إلِی حيازة جميع أجزائها و ما يتعلّق بها، فيدخل في ملک البايع، فيجب تعريفه، فله أخذه مع الادّعاء أو ادّعاء علمه بوجود شيء في جوفه.
و لکنّه مندفع: بأنّ البايع لم يقصد بالبيع إلّا شراء هذا المملوک بالحيازة و عرضه للبيع، فإن کان هذا القصد التبعي موجباً لدخوله في ملکه ـ کما هو کذلک ـ فکذلک يقتضي خروجه عن ملکه و انتقاله إلِی المشتري بالبيع، فليست الملکية الناشئة من هذا السبب حيث لم يستقلّ بالملاحظة و القصد إلّا ملکية تبعية غير مؤثّرة، و معنِی تبعيتها هو کون دخوله و خروجه عن الملکية کان بالتبع، فکما دخل في ملکية
[١] . لاحظ تذکرة الفقهاء ١٧: ٢٧٦، مسألة ٣٧٤.
[٢] . السرائر٢: ١٠٦.