المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة: کتاب الخمس - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٦٩
و لابدّ قبل تعيين أحد الوجوه و بيان حکمه من بيان حکم أخذ مثل هذه الاُمور التي توجد في ملک الغير، فنقول:
لا إشکال و لا خلاف في الجملة في عدم جواز الأخذ؛ لوضوح أنّ الأصل في کلّ ما يکون في ملک الغير هو عدم جواز التصرّف فيه إلّا بإذن صاحبه؛ لانّ مجرّد کونه في ملک الغير يکفي في إثبات کونه له و عدم جواز التصرّف فيه إلّا مع إذنه، إلّا أن يعلم خلافه ببعض الشواهد و القرائن؛ مضافاً إلِی ما في الخلاف من أنّه: «إذا وجد رکازاً في ملک مسلم أو ذمّي فلا يتعرّض له إجماعاً»[١]؛ حيث يستفاد منه أنّه لا يجوز الأخذ شرعاً؛ مضافاً إلِی أنّه تصرف في أرض الغير بلا إذنه، غاية الأمر قد حمله شيخنا المرتضي رحمه الله علِی إردة الحکم التکليفي المحض، و قال: «و حينئذٍ فيمکن أن يکون ما ذکروه من الحکم بوجوب التعريف بعد حصوله بيد الواجد: إمّا معصيةً أو إتفاقاً[٢]»[٣]؛ فعدم جواز الأخذ ممّا لا إشکال فيه و لا خلاف.
ثمّ لو أخذه عصياناً أو نسياناً فما هو حکم المأخوذ، فهل هو ملک للواجد بعد التعريف و عدم معرفة صاحبه، أو يکون لقطة، أو يکون مجهول المالک؟ بعد معلومية أنّه لا يجوز للآخذ تملّکه من غير تعريفه لمن وجده في ملکه، کما لا شبهة في وجوب دفعه إليه لو ادّعاه؛ فالإشکال إنّما هو في أنّه هل يجب علِی الواجد دفعه إلِی مالک الأرض مطلقاً ما لم يعلم بسلبه عنه، أم له الحيازة و التملّک لدي جهل المالک بحاله؟ کما يأتي البحث أيضاً من ناحية المالک بأنّه هل يجوز له مطالبته و أخذه من الواجد مع فرض جهله بحاله، أم لا؟
[١] . المبسوط ١: ٢٣٧؛ و القول الآخر له رحمه الله في الخلاف ٢: ١٢٣، مسألة ١٥١.
[٢] . کالغفلة و السهو و النسيان.{منه دام ظلّه}.
[٣] . کتاب الخمس للشيخ الأعظم رحمه الله، ص ٥٨.