المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة: کتاب الخمس - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٥٩
و روي الصدوق أيضاً عنه نحوه[١].
و الثانية: هي ما عن إسحاق بن عمّار قال: سألت أبا إبراهيم علِیه السلام عن رجل نزل في بعض بيوت مکّة، فوجد فيه نحواً من سبعين درهماً مدفونة، فلم تزل معه و لم يذکرها حتِی قدم الکوفة، کيف يصنع؟ قال: «يسأل عنها أهل المنزل لعلّهم يعرفونها» قلت: فإن لم يعرفوها؟ قال: «يتصدّق بها»[٢].
فإنّهما أيضاً تدلّان علِی وجوب التعريف، غاية الأمر حکم في الثاني بعد عدم المعرفة بالتصدق، خلافاً للأوّل منهما؛ حيث حکم بکونه له. و هو المطلوب في المقام.
و قد أورد علِی الاستدلال بهذين الحديثين السيد الخوئي رحمه الله في مستنده، فأورد علِی صحيحة الحميري: «بأنّ ما يوجد في جوف الحيوان من الصرّة المشتملة علِی الدرهم و الدينار شيء حادث في بطنه، قد ابتلعه قريباً قبل يوم أو يومين، فهو طبعاً فرد من أفراد مجهول المالک لابدّ فيه من التعريف، و بما أنّ البايع أقرب المحتملات فيراجع، و بالتعبّد الشرعي يسقط التعريف من غير البايع، کما أنّه بإذن الإمام علِیه السلام الذي هو الولي العامّ يتملّکه الواجد، و بذلک يخصّص ما دلّ علِی وجوب التصدّق بمجهول المالک؛ فإنّه حکم وارد في موضوع خاصّ» ـ إلِی أن قال ـ: «و أين هذا من الکنز الذي هو محلّ الکلام؟! فلا يمکن التعدّي إليه بوجه» انتهي محلّ الحاجة[٣].
قلنا: إنّ ما أورده علِی الشيخ و من تبعه في وجوب التعريف لما يوجد في جوف الدابّة غير وارد؛ لوضوح أنّ وجه الاشتراک بين الکنز في المورد و ما في
[١] . من لا يحضره الفقيه ٣: ٢٩٦، الحديث ٤٠٦٢؛ وسائل الشيعة ٢٥: ٤٥٢، أبواب اللقطة، الباب ٩، الحديث٢.
[٢] . تهذيب الأحکام ٦: ٣٩١، الحديث ١١٧١؛ وسائل الشيعة ٢٥: ٤٤٨، أبواب اللقطة، الباب ٥، الحديث٣.
[٣] . المستند في شرح العروة الوثقي، کتاب الخمس ، ص ٩٢ـ٩١.