المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة: کتاب الخمس - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٤٦
فلا يبقي وجه حينئذٍ لما أورد صاحب الجواهر[١] علِی صاحب المدارک: بأنّ أصالة الإباحة لا تقتضي ملکية الواجد؛ لتوقّفها علِی سبب شرعي ينقطع به استصحاب عدمها للواجد و ثبوتها للأصل.
و أمّا الثاني ـ و هو ما لو وجد الکنز في الأراضي المملوکة للإمام علِیه السلام، أي: الموات من الأراضي ـ: فهي من الأنفال فتکون للإمام علِیه السلام؛ فمن أحياها من شيعتهم فهي له؛ لإذنهم لهم في ذلک؛ فإذا ثبت الملکية لواجده بالحيازة فيثبت عليه الخمس؛ لشمول إطلاق أدلّته له.
و أمّا إذا کان الواجد من غير شيعتهم من المسلمين و الکفّار: فهو منوط علِی القول بجواز تملّکهما فحينئذٍ يجب عليهما الخمس، و إلّا فکما لا يملکون بالحيازة فلا وجه للحکم بوجوب الخمس. فتفصيل الکلام فيه موکول إلِی مبحث الأنفال الذي سيجئ إن شاءالله في آخر کتاب الخمس.
و أمّا الثالث ـ و هو ما إذا کان الکنز من الأراضي المعمورة حال الفتح المفتوحة عنوة ـ: فالواجد قد يکون مسلماً أو ذمّياً أو حربياً:
فعلي الأوّل: تکون الأراضي فقط متعلّقة لطبيعة المسلمين، لا ما فيها من المعادن و الکنوز؛ فإنّها باقية علِی الإباحة الأصلية مثل ساير المباحات، فحينئذٍ لابدّ أن يکون تملّکهما بالحيازة کسائر المباحات، فإنّها لکلّ من حازها، مع أنّ الکنز بنفسه کالمعدن يکون من الموات و إن کان في الأرض المعمورة بالغرس أو الزرع، و الموات من الأرض المفتوحة عنوة ليست للمسلمين مع أنّهم يتّفقون في صحّة تملّک المسلم بالحيازة، فکان خارجاً بالإجماع.
[١] . جواهر الکلام ١٦: ٢٩.