المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة: کتاب الخمس - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٣٦
المعني بالقرينة المعينة لذلک، خصوصاً إذا فرض کونهما في مجلس واحد، فتکون حينئذٍ قرينة متّصلة صارفة عن ساير الاحتمالات کما سنذکرها.
و لعلّ ما رواه المفيد في المقنعة قال: سئل الرضا علِیه السلام عن مقدار الکنز الذي يجب فيه الخمس، فقال: «ما يجب فيه الزکاة من ذلک بعينه ففيه الخمس، و ما لم يبلغ حدّ ما تجب فيه الزکاة فلا خمس فيه»[١].
هو الذي قد فهمه من الروايتين فيکون فهمه مؤيداً لما نفهم منهما، أو کان بنفسه رواية اُخري مرسلة فتکون حجّة اُخري لنا علِی إثبات مختارنا من عدم الاختصاص.
و بذلک يظهر عدم تمامية الاحتمالين الآخرين في حديث البزنطي:
أحدهما: ان يکون المراد من الموصول في ما يجب الزکاة في مثله هو الجنس و النوع، أي: ثبوت الخمس يکون في نوع ما ثبت فيه الزکاة، و هو ليس إلّا النقدين عينهما لا قيمتهما.
و يؤيد ذلک ـ علِی ما في مصباح الفقيه[٢]ـ أنّ المقدار و المالية أمر إعتباري لا دخل له في حقيقة المثل و لا في حکمه، بل قد يقتضي الجمود علِی ظاهره هو کون الموضوع في الزکاة هو النقدان المسکوکان في المقدار، فکذا في الخمس أيضاً باختصاصه بالمسکوکين منهما دون غيرهما.
وجه عدم تماميته ـ مضافاً إلِی ما عرفت من دلالة الخبر علِی ما بيناه ـ: تأييده بما هو مقتضاه، و هو اختصاص الخمس بالنقدين المسکوکين، مع أنّ القائلين بالنقدين يقولان في الخمس بالأعمّ من المسکوکين و الحال أنّه خروج عن
[١] . المقنعة، ص٤٦؛ وسائل الشيعة ٩: ٤٩٧، أبواب ما يجب فيه الخمس، الباب ٥، الحديث ٦.
[٢] . مصباح الفقيه ١٤: ٤٨.