المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة: کتاب الخمس - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٢٥
الفرع الثاني عشر: فيما لو کان المستخرج غير مکلّف
لا فرق في وجوب الخمس بين کون المستخرج مکلّفاً، أم لا، کما صرّح بذلک الشهيد في البيان[١]، و صاحب الجواهر[٢]، و کذا من تأخّر عنه، فيجب الخمس علِی الصبي و المجنون و إن لم يکونا بأنفسهما من المخاطبين؛ لأنّ الخمس يتعلّق بالمال نفسه؛ إذ هو حقّ لأربابه، فلابدّ من الإخراج و الردّ إليهم؛ و العلّة في ذلک أنّ الأحکام علِی قسمين:
قسم منها: هو مترتّب علِی الحکم التکليفي، أي: کان الشيء أوّلاً واجباً تکليفاً، ثمّ ينتزع منه و يترتّب عليه حکم وضعي، نظير الصلاة و الصوم؛ حيث قد تعلّق بهما الوجوب، ثمّ يترتّب عليه عنوان «حقّ الله» فلابدّ من أدائه.
و قسم آخر: عکس ذلک بأن يکون التکليف مترتّباً علِی الحقّ، فيکون الحق مقدّماً علِی التکليف، نظير وجوب أداء الدين المترتّب علِی اشتغال الذمّة به.
و الظاهر أنّ التفاوت بين الصورتين يظهر في مثل المقام، حيث ما يکون التکليف أوّلاً و مقدّماً علِی الحقّ، فلا يتوجّه إلِی الصبي و المجنون؛ لأنّهما غير مخاطبَين به، بخلاف ما لو کان الحقّ مقدّماً، نظير الخمس؛ حيث إنّه حقّ لأربابه متعلّقاً بالعين، أي: إذا بلغ المعدن حدّ النصاب جعل الله خمسه حقّاً لأربابه، ففي مثل ذلک لا ينوط بإمکان توجّه التکليف إليه، بل الحقّ ثابت في ذمّتهما فلابدّ من أدائه، غاية الأمر حيث لا يمکن توجّه التکليف بالأداء إليهما، فلابدّ لوليهما من تفکيک هذا الحقّ من أموالهما، و لعلّ هذا هو مراد صاحب الجواهر[٣] من کون الخمس من الوضعيات الشاملة لغير المکلّفين، بل قد يؤيد ذلک ما أفاده الشيخ
[١] . البيان، ص ٣٤٢.
[٢] . جواهر الکلام ١٦: ٢٤.
[٣] . جواهر الکلام ١٦: ٢٤.