المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة: کتاب الخمس - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٠٦
و في الجواهر: أنّه «بعيدٌ جدّاً إن لم يکن ممتنعاً»[١]، و لعلّ وجه بعده أنّه إذا أخرج شخص أقلّ من حدّ النصاب و ذهب، فأتي الثاني و أخرج منه فصارا بحدّ النصاب فلو قيل إنّه يجب علِی هذا الشخص الخمس و هکذا علِی من استخرج قبل ذلک فلابدّ من إعلامه إن عرفه أو إذا اطّلع بنفسه و هو أمر بعيد جدّاً، بل قد يمتنع؛ لأجل عدم معلومية المستخرج السابق.
اللهم إلّا أن يقال: إنّه يؤدّي سهم نفسه منه دون الآخر لو لم يطّلع، أو يقال بإعطاء کلّ الخمس من مال المستخرج الثاني و هو مستلزم للضرر عليه، و الالتزام بمثل ذلک لا يخلو عن تعسّف، و إن کان طريق الاحتياط واضحاً.
الفرع الرابع: فيما لو کان المستخرج من معادن متعدّدة
هل يعتبر في وجوب الخمس کون المستخرج من معدن واحد، أو يجب و إن کان من معادن متعدّدة لو صار بحدّ النصاب إذا انضمّ بعض ذلک إلِی بعض؟
فيه خلاف، و الذي يظهر من صاحب کشف الغطاء رحمه الله [٢]ـ تبعاً للشهيد رحمه الله في المسالک، و سبطه في المدارک[٣]ـ هو الوجوب مطلقاً؛ لإطلاق الأدّلة، و لکن في الجواهر: أنّ الإنصاف عدم خلوّه عن الإشکال؛ للأصل و انسياق کون المعدن متّحداً من الأدلّة السابقة، خصوصاً صحيحة البزنطي؛ و لأجل ذلک تري توقّف کثير من الفقهاء فيما إذا تعدّد المعدن، و لم يصرّح بالانضمام إلّا کاشف الغطاء رحمه الله في کتابه، و الشهيد الأوّل رحمه الله في الدروس[٤].
[١] . جواهر الکلام ١٦: ٢٠.
[٢] . کشف الغطاء ٤: ٢٠٠.
[٣] . مسالک الأفهام ١: ٤٥٩؛ مدار ک الأحکام ٥: ٣٦٧.
[٤] . الدروس الشرعيّة ١: ٢٦٠.