المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة: کتاب الخمس - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٠٥
لا يقال: إنّ ظاهر أدلّة الخمس في المعدن استقلال الأشخاص في التکليف؛ إذ التکليف عيني يقيني يتعلّق بالأشخاص بصورة القضية الحقيقيّة، فإذا قيد ببلوغ النصاب يرجع إلِی أنّه يجب الخمس علِی کلّ واحد إذا بلغ سهمه حدّ النصاب من الاستخراج.
لأنّا نقول: الاستقلال في وجوب الخمس لکلّ أحد لا يوجب لزوم اعتبار استقلالهم في بلوغ ما يخرجونه قدر النصاب؛ إذ مع الاشتراک في إخراج مقدار النصاب يکون کلّ واحد مستقلاًّ فيما يخصّه من نصيبه من مقدار النصاب الخارج، فالشرکة کانت في النصاب لا في الواجب من الخمس؛ وحيث إنّ ظاهر صحيحة البزنطي کون المخرج بحدّ النصاب فلذلک يحکم بالوجوب إذا بلغ المجموع إلِی هذا الحدّ.
و لکن بملاحظة أنّ مثل هذه الخطابات ينسبق في الذهن کونه إلِی الفاعل و المخرِج عرفاً لا إلِی ما هو المخرَج مع قطع النظر عمّن يخرجه لذلک ذهب المشهور إلِی عدم الوجوب لو لم يبلغ نصيب کلٍ إلِی حدّ النصاب، و حيث نتردّد فيه قلنا بکون الأحوط وجوباً هو الإعطاء و الأداء إذا فرض بلوغ المجموع إلِی حدّ النصاب.
بل قد يقال: بالوجوب في صورة ثالثة، و هو کون المخرِج متعدّداً مستقلّاً مع علمهم ببلوغ المجموع إلِی حدّ النصاب و لم يکن بالشرکة؛ لأنّه إذا ادّعي ظهور الصحيحة في عدم اعتبار خصوصية الفاعل و قلنا باعتبار بلوغ ما اُخرج من المعدن عشرين ديناراً، فلا فرق فيه حينئذٍ من أي شخص حصل، و بأي کيفية تحقّق، فلا يتفاوت حينئذٍ کون المتعدّدون شرکاء أو غيرهم.