الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٩٥ - إشکال في القول الأوّل
و إن أراد إلزام المسلم، فلا يوجد شيء من الأمور الأربعة في استصحاب النبوّة، أوّلاً: لعدم يقين المسلم بنبوّة موسى علِیه السّلام و سائر النبوّات إلّا من طريق الإسلام. و هذا مضمون ما ذكره مولانا الرضا علِیه السّلامفي جواب الجاثليق [١].
و ثانياً: لا شكّ للمسلم على فرض يقينه بنبوّة موسى علِیه السّلام- في بقائها؛ لأنّه قاطع بانتهاء أمدها و إلّا لا يكون مسلماً.
و ثالثاً: لو فرض الشك، فلا أثر لهذا الاستصحاب.
و رابعاً: لا دليل على حجّيّته في مثل أمر النبوّة، لا في الإسلام و لا في غيره».
نعم، لو دلّ دليل في الشريعتين أو شريعة الإسلام فقط على حجّيّة الاستصحاب في مثل أمر النبوّة، لکان لإلزام الکتابيّ وجه، إلّا أنّ الشأن في إثبات ذلك» [٢].
الإشکال الثالث عشر
من شرائط جريان الاستصحاب في مثل المقام هو الفحص إلى حدّ اليأس؛ لأنّه و إن كان من الشبهات الموضوعيّة و لکنّه من الأمور الاعتقاديّة؛ بل هو أساس الأحكام و منشؤها و مبناها؛ فإذا كان الاستصحاب في حكم واحد مشروطاً بالفحص، فما ظنّك بأساس الأحكام الإلهيّة كلّها؟ و حينئذٍ نقول: إنّا بعد الفحص عن نبوّة نبيّنا صلِی الله علِیه وآله لم يبق لنا شكّ في ثبوتها و نسخ شريعة موسى علِیه السّلام و عيسى علِیه السّلام فليس الاستصحاب جارياً بالنسبة إلينا [٣].
قال بعض الأصولِیِّین: «الاستصحاب فِیها [٤] باطل من وجوه ثلاثة: إذ ِیعتبر في جرِیانه ثلاثة أمور: الِیقِین بالحدوث و الشكّ في البقاء و ترتّب الأثر علِی االمستصحب بقاءً و کلّها مفقودة في المقام! فِینتفي الاستصحاب، إمّا لانتفاء موضوعه أو شرطه، أمّا الِیقِین بالحدوث فما ِیتِیقّن به المسلمون؛ لأنّ المسلمِین إنّما تِیقّنوا بنبوّة النبيّ موسِی علِیه السّلام- مثلاً- من
[١] . بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمّة الأطهار١٠: ٣٠٢.
[٢] . الهداية في الأصول٤: ١٨٥- ١٨٦(التلخِیص). و مثله في إرشاد العقول إلى مباحث الأصول٤: ٢٤٨- ٢٤٩.
[٣] . أنوار الأصول٣: ٤٠٥ (التلخِیص).
[٤] . نبوّة موسِی علِیه السّلام.