الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٩٢ - المطلب الثاني في أقسام الحكم التكليفي
و ثانياً: عدم رجوعه إلى كلام الإمام علِیه السّلام؛ أمّا الأوّل، فلأنّه لا معنى لکون النبيّ نبيّاً على بعض التقادير، فللکتابيّ الاعتراض بأنّكم إمّا معترفون بنبوّة عيسى علِیه السّلام أو موسى علِیه السّلام أو غير معترفين به؛ فعلى الأوّل لنا إجراء الاستصحاب و إثبات بقاء نبوّته و على الثاني قد أكذبتم نصّ كتابكم و قول نبيّكم و الاعتراف بنبوّة شخص واحد و جزئيّ حقيقيّ على بعض التقادير لا معنى له. و أمّا الثاني، فلأنّ ظاهر كلام الإمام علِیه السّلام هو الذي نقل عن بعض الأفاضل [١]» [٢].
الإشکال السابع [٣]
إنّه لا يجوز التمسّك به في قبال من ينكر حجّيّة الاستصحاب من سنخه و من أصله و لا في قبال من ينكرها في الأحكام و ما ضاهاها من المجعولات و لا في قبال من يقول بها من باب الأخبار، لا من باب التمسّك للعمل و لا من باب إلزام الخصم؛ لأنّ بعد الاعتقاد بها أو فرض الاعتقاد بها يكون نقض لليقين باليقين. و مع عدم الاعتقاد و عدم فرضه أيضاً لا معنى للاحتجاج به لا للعمل به و لا لإلزام الخصم به و لا في قبال من يقول بها لتراكم الأخبار و بناء العقلاء، مع فرض حصول القطع من التراكم [٤].
الإشکال الثامن
قال المحقّق الخراسانيّ رحمه الله : «إنّه لا مجال له [٥] في نفس النبوّة إذا كانت ناشئةً من كمال النفس؛ إمّا لعدم الشكّ فيها بعد اتّصاف النفس بها، أو لعدم كونها مجعولةً؛ بل من الصفات الخارجيّة التكوينيّة، لا إلزاماً للمسلم؛ لعدم الشكّ في بقائها قائمة بنفسه المقدّسة و اليقين بنسخ شريعته و إلّا لم يكن بمسلم و لا إقناعاً مع الشك؛ للزوم معرفة النبيّ بالنظر إلى حالاته و معجزاته عقلاً.
و عدم الدليل على التعبّد بشريعته- لا عقلاً و لا شرعاً و الاتّكال على قيامه في شريعتنا-
[١] . السِیّد باقر القزوِینيّ رحمه الله .
[٢] . المحاضرات (مباحث أصول الفقه، المحقّق الداماد)٣: ١٣٠- ١٣١ (التلخِیص).
[٣] . في الاستدلال الکتابي.
[٤] . خزائن الأحكام٢: ٣٨٠.
[٥] . الاستصحاب.