الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٨٨ - إشکال في کلام المحقّق النائیني
في شريعة موسى من جهة أنّه إمّا تكليف واقعيّ له أو ظاهريّ ممّا لا مانع له و لا يضرّ ذلك أحداً و لا ربط له في إبطال مذهب الخصم و حقّيّة مذهبه، كما هو ظاهر. هذا إذا كان غرضه إثبات تكليف نفسه.
و أمّا إن كان غرضه إلزام الخصم- كما هو ظاهر قوله: فعليكم إقامة الدليل «الخ»- فنقول: من الأمور المعتبرة في الاستصحاب المجعول في حقّنا اليقين بأمر في الزمن السابق و الشكّ في ذلك الأمر في الزمن اللاحق و نحن لو قطعنا النظر عن إخبار نبيّنا و كتابه الذي أخبر بنبوّة موسى لا نعلم بوجود موسى، فضلاً عن نبوّته. و مع ملاحظة نبوّة محمّد صلِی الله علِیه وآله و كتابه و إخباره بنبوّة موسى علِیه السّلام نعلم بنبوّته و نعلم بنسخه أيضاً، فكيف تلزم أيّها اليهوديّ بالاستصحاب جماعة ليس لهم علم بالأمر السابق على تقدير و ليس لهم شكّ في انقطاع ذلك الأمر على تقدير آخر» [١].
کلام المحقّق الآشتِیانيّ ذِیل کلام الشِیخ الأنصاري (إنّ المقصود من... و البحث)
قال رحمه الله : «لا يخفى عليك أنّ ما ذكره مبنيّ على مقدّمتين: إحداهما: ثبوت شرطيّة الفحص للعمل بالأصول في جميع المذاهب.
ثانيتهما: عدم وجود القاصر في الأصول أصلاً؛ كما تدلّ عليه الآية الدالّة على أنّ من جاهد في اللّه لهداه سبيله و الآيات الدالّة على تعذيب الكفّار و خلودهم في النار بأجمعهم؛ فإنّ القصور لا يجامع العذاب قطعاً و إن لم يكن منافياً للتنجيس و سائر الأحكام المترتّبة على الكافر و الإجماع المدّعى في كلام جماعة على عدم معذوريّة الجاهل في الأصول حتّى من المصوّبة، خصوصاً في مثل هذه المسألة، خصوصاً لمن كان ناشئاً في بلاد الإسلام المخالط للمسلمين القادر على الوقوف على البرهان و الدليل الدالّ على حقيّة الإسلام، على تقدير اعتبار الإجماع المنقول. و المقدّمة الأولى و إن كانت ثابتةً ظاهراً فتأمّل، إلّا أنّ في ثبوت المقدّمة الثانية إشكالاً قد تقدّم تفصيل القول فيه عند التكلّم في حجّيّة الظنّ في أصول الدين في الجزء الأوّل من التعليقة و قد بنى الأستاذ العلّامة ثمّة على وجود العاجز
[١] . دررالفوائد (ط. ج): ٥٥٠- ٥٥١.