الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٨٤ - القول الأوّل
أيضاً. و إمّا الإطلاق، فهو أيضاً في معنى القيد [١] و لا بدّ من إثباته. و من الواضح أنّ مطلق النبوّة غير النبوّة المطلقة و الذي يمكن استصحابه هو النبوّة المطلقة، لا مطلق النبوّة؛ إذ الكلّيّ لا يمكن استصحابه إلّا بما يمكن من بقاء أقلّ أفراده امتداداً و استعداداً [و الثابت لموسى أو عيسى إنّما هو مطلق النبوّة و هي المردّدة بين المقيّدتين و المطلقة و الاستصحاب لا يجري في مثله] [٢] [٣].
کلام الموسويّ القزوِینيّ ذِیل کلام المحقّق القمّي
قال رحمه الله : «مرجعه إلى منع جريان الاستصحاب في الكلّيّ المردّد بين أمور مختلفة في استعداد البقاء و مقداره و عدم استعداد البقاء. و مبنيّ ذلك المنع على أصله الذي قرّره أوّلاً. و محصّله: أنّ الاستصحاب مشروط بمعرفة استعداد المستصحب، فلا يجوز استصحاب حياة الحيوان المردّد بين حيوانين مختلفين في الاستعداد بعد انقضاء مدّة استعداد أقلّهما استعداداً» [٤].
ردّان علِی الإشکال
الردّ الأوّل
قال الشِیخ الأنصاريّ رحمه الله : «فيه، أوّلاً: ما تقدّم من عدم توقّف جريان الاستصحاب على إحراز استعداد المستصحب.
و ثانياً: أنّ ما ذكره من أنّ الإطلاق غير ثابت، لأنّه في معنى القيد، غير صحيح؛ لأنّ عدم التقييد مطابق للأصل؛ نعم، المخالف للأصل الإطلاق بمعنى العموم الراجع إلى الدوام.
و الحاصل أنّ هنا في الواقع و نفس الأمر نبوّة مستدامة إلى آخر الأبد و نبوّة مغيّاة إلى وقت خاصّ و لا ثالث لهما في الواقع؛ فالنبوّة المطلقة بمعنى غير المقيّدة و مطلق النبوّة
[١] . في معنى دوامه و استمراره إلى يوم القيامة.
[٢] . الزِیادة منّا.
[٣] . قوانين الأصول (ط. ج)٣: ١٦٥- ١٦٦.
[٤] . تعليقة على معالم الأصول ٦: ٣٨٠.