الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٧٨ - التعریف الثاني
إلّا بعد الِیقِین بالخلاف. هذا طرِیق العقلاء في أمورهم کلّها. و الشارع أِیّد هذا البناء و لا ِیصحّ القول بعدم الاعتقاد لمن تحقّق له الشبهات في بعض الاعتقادات في وجود الخالق و توحِیده و صفاته، أو في النبوّة و خصائصه، أو الإمامة و أمثالها؛ بل لا بدّ له من العمل علِی طبق الحالة السابقة حتِّی ترتفع الشبهة عن ذهنه.
و هکذا نقول في سائر الأدِیان إذا کان الشخص من أهل التحقِیق و وصل إلِی الِیقِین بالخلاف و اعتقد بخلاف مذهبه السابق و إلّا فِیعمل علِی طبق عقِیدته السابقة؛ فلا بدّ لنا من بِیان الأدلّة القطعِیّة لتحصّل العلم لمن أراد التحقِیق في الأدِیان، لا التشكِیك في جرِیان الاستصحاب، خصوصاً في مثل زماننا، حِیث کان إلقاء الشبهات بالنسبة إلِی العقائد و المعارف شائعاً في کلّ ِیوم؛ بل في کلّ ساعة من قِبَل أنواع وسائل الإرتباطات الِیومِیّة من الهاتف النقّال [١] و الإنترنت [٢] و الحاسوبة [٣] و أمثالها.
و لهذا نقول: القرآن الکرِیم وحده کافٍ لإثبات العقائد و المعارف. و التحدّي دلِیل علِی کونه معجزةً خالدةً. و ذلك دلِیل حقّانِیّته و حقّانِیّة مطالبه. و القرآن أکّد بإرجاع الناس بعقولهم في الأمور و التحرّز عن مخالفة العقل. و بهذا ظهر ما في کلام الشِیخ الأنصاريّ رحمه الله من الإشکال. و هکذا ِیظهر إشکالات في المطالب الآتِیة، و لعلّ مراد المحقّق الخراسانيّ رحمه الله هو ما ذکرناه بطوله».
المقام الثاني: في عدم صحّة استصحاب الکتابيّ لنبوّة نبِیّه
مقدّمة البحث
قال بعض الأصولِیِّین: «لا بدّ قبل الورود في أصل البحث من بيان مقدّمة و هي أنّ هذا النزاع متفرّع على كون الإيمان أمراً وراء العلم و اليقين و إلّا فلا فائدة في هذا النزاع؛ لأنّه لا يترتّب حينئذٍ على هذا الاستصحاب أثر علمي؛ نعم، لو كان الإيمان أمراً وراء اليقين-
[١] . أي: الهاتف السِیّار، الجوّال.
[٢] . أي: شبکة حاسوبِیّة بِینِیّة.
[٣] . أي: الکمبِیوتر.