الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٧٥ - إشکال في الدلیل الرابع
لکون هذا الوجوب حکماً شرعِیّاً و إن کان متعلّقه العمل الجوانحي؛ إذ لا دلِیل علِی تقِیِید الاستصحاب بالأعمال الجوارحِیّة. و هکذا ِیجري الاستصحاب في موضوع الحکم الشرعيّ القلبي.
و معنِی کون الاستصحاب أصلاً عملِیّاً هو کونه وظِیفةً مجعولةً للمتحِیّر في الواقع [١]، سواء کان مجتهداً بالنسبة للأحکام الکلِّیّة و الموضوعات المستنبطة، أو کان مقلّداً بالنسبة للأحکام الجزئِیّة و الأحکام العرفِیّة غِیر المستنبطة» [٢].
دلِیل جرِیان الاستصحاب
قال المحقّق الخراسانيّ رحمه الله : «[ِیجري الاستصحاب] [٣] لصحّة التنزيل و عموم الدليل و كونه أصلاً عمليّاً إنّما هو بمعنى أنّه وظيفة الشاكّ تعبّداً قبالاً للأمارات الحاكية عن الواقعيّات؛ فيعمّ العمل بالجوانح كالجوارح» [٤].
القسم الثاني: ما ِیعتبر فِیها العلم و المعرفة و الِیقِین عقلاً و شرعاً
صرّح کثِیر من الأصولِیِّین بعدم جرِیان الاستصحاب في القسم الثاني [٥].
قال الشِیخ الأنصاريّ رحمه الله : «أمّا الشرعيّة الاعتقاديّة، فلا يعتبر الاستصحاب فيها» [٦].
کلام المحقّق الخراسانيّ ذِیل کلام الشِیخ الأنصاري
قال رحمه الله : «لا يخفى أنّ سوق العبارة يقتضي أن يكون المراد بالشرعيّة الاعتقاديّة، الأحكام
[١] . أِی لِیس من الأدلة الاجتهادِیة.
[٢] . المغني في الأصول٢: ٢٥٢.
[٣] . الزِیادة منّا.
[٤] . كفاية الأصول: ٤٢٢.
[٥] . فرائد الأصول٢: ٦٧٢؛ تعليقة على معالم الأصول (الموسويّ القزوِیني)٦: ٣٧٨- ٣٨٥؛ ظاهر درر الفوائد في الحاشِیة علِی الفرائد: ٣٦٩- ٣٧٠؛ فوائد الأصول٤: ٥٣١؛ أجود التقريرات٢: ٤٣٨؛ نهاية الدراية في شرح الكفاية (طبع قديم)، ج٣، ص: ٢٥٣- ٢٥٦؛ المحاضرات (مباحث أصول الفقه، المحقّق الداماد)٣: ١٢٤- ١٢٥؛ مصباح الأصول (مباحث الحجج و الأمارات)٣: ٢١٣- ٢١٤؛ المغني في الأصول٢: ٢٥٢- ٢٥٣.
[٦] . فرائد الأصول٢: ٦٧٢.