الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٧٣ - الدلیل الثالث
الجحود القلبي. و يدلّ عليه الوجدان السليم؛ مضافاً إلى دلالة جملة من الآيات و الأخبار عليه؛ مثل الآيات الواردة في مذمّة جحود من استيقنت أنفسهم و استيقنوا بالوحدانيّة مع جحودها [١] و الكفر الجحود أمر معروف لا ينبغي إنكاره لأحد. و هذا هو الذي اختاره شيخنا في الجزء الأوّل من الكتاب و في مجلس البحث مستدلّاً بما عرفت» [٢].
تحرِیر محلّ النزاع
إختلف الأصولِیّون في جرِیان الاستصحاب في الأمور الاعتقادِیّة؛ فذهب بعض إلِی عدم الجرِیان. و ذهب بعض آخر إلِی التفصِیل.
منشأ النزاع
قال بعض الأصولِیِّین رحمه الله : «منشأ الشبهة في هذا المعنى و ما يوجب بيان هذا النزاع أمران:
الأوّل: توهّم اختصاص الاستصحاب بالأمور الخارجيّة؛ لکونه من الأصول العمليّة؛ فلا يجري إلّا في أفعال الجوارح المعبّر عنها بالأعمال و الأمور الاعتقاديّة مربوطة بالجوانح، لا بالجوارح.
الثاني: أنّ الجاثليق في احتجاجات الإمام عليّ بن موسى الرضا‘معه [٣]تمسّك لبقاء نبوّة نبيّه بالاستصحاب» [٤].
فِیقع الکلام في مقامِین:
المقام الأوّل: في جرِیان الاستصحاب في الأمور الاعتقادِیّة و عدمه
الأمور الاعتقادِیّة علِی قسمِین:
القسم الأوّل: ما لا ِیعتبر فِیها العلم و المعرفة و الِیقِین
[١] . مثل: (وَ جَحَدُوا بِهَا وَ اسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْماً وَ عُلُوّاً فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ). النمل: ١٤.
[٢] . بحر الفوائد فى شرح الفرائد (ط. ج)٧: ٢١٥- ٢١٦.
[٣] . کما ستأتي.
[٤] . دراسات في الأصول (ط. ج)٤: ٢٩٧.