الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٧٢ - الدلیل الخامس
الموضوعات الصرفة الخارجيّة أو اللغويّة إذا كانت ذات أحكام شرعيّة.
و أمّا لو شكّ في حياة إمام زمان- مثلاً- فلا يستصحب لأجل ترتيب لزوم معرفة إمام زمانه؛ بل يجب تحصيل اليقين بموته أو حياته مع إمكانه. و لا يكاد يجدي في مثل وجوب المعرفة عقلاً أو شرعاً إلّا إذا كان حجّةً من باب إفادته الظنّ و كان المورد ممّا يكتفى به أيضاً؛ فالاعتقاديّات- كسائر الموضوعات- لا بدّ في جريانه فيها من أن يكون في المورد أثر شرعيّ يتمكّن من موافقته مع بقاء الشكّ فيه، كان ذاك متعلّقاً بعمل الجوارح أو الجوانح» [١].
قال بعض الأصولِیِّین: «إنّ تعبّد الشارع في دائرة الشرع لا ِیکون إلّا بما هو شارع، فلهذا کان المستصحب إمّا أثراً شرعِیّاً، أو موضوعاً لحکم شرعي.
و بمعنِی شامل و أدق: أن ِیکون حکماً شرعِیّاً، أو ما ِیرتبط به.
أمّا الحکم الشرعي، فِیشمل الأحکام التکلِیفِیّة و الأحکام الوضعِیّة. و أمّا ما ِیرتبط به، فمتعلّق الحکم و متعلّق المتعلّق المصطلح علِیه بموضوع الحکم، کالمصلّي. و لا فرق بِین موضوعات الأحکام الصرفة و الموضوعات غِیر الصرفة. و نعني بها ما تکون حکماً شرعِیّاً و هي في نفس الوقت موضوع لحکم شرعيّ آخر، کالطهارة و النجاسة و الملکِیّة؛ فإنّها أحکام شرعِیّة و في نفس الوقت هي موضوعات لأحکام شرعِیّة، فالطهارة موضوع للقِیدِیّة في الصلاة و النجاسة للمانعِیّة فِیها و الملکِیّة لجواز التصرّفات و نفوذها.
و الاستصحاب ِیجري في کلّ هذه الأمور علِی الخلاف في خصوص الأحکام الکلِّیّة» [٢].
مقدّمة: في تغاِیر الِیقِین و الاعتقاد
إنّ الاعتقاد بشيء هل هو عين اليقين به و اليقين به عين الاعتقاد به، بمعنى كونهما عبارةً عن معنى واحد و هو التصديق القلبيّ أم لا؟
قال المحقّق الآشتِیانيّ رحمه الله : «الذي عليه أكثر المتكلّمين- على ما حكي- أنّ الاعتقاد ليس مجرّد اليقين، بل هو أمر قلبيّ اختياريّ يعرض بعد اليقين، في مقابل الاستنكاف و
[١] . كفاية الأصول: ٤٢٢.
[٢] . المغني في الأصول٢: ٢٥١- ٢٥٢.