الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٦٧ - القول الثالث النقض العملي (النقض العمليّ للیقین)
في أحدهما ِیتعارض مع الآخر، فراجع.
دلِیل الأخذ بضدّ الحالة السابقة (في الصورة الثانِیة)
إنّه إذا كان في أوّل النهار متطهّراً، ثمّ علم بطروء الحالتين من الطهارة و النوم، يحكم عليه بكونه محدثاً. و ذلك للعلم التفصيليّ بالحدث و انتقاض الطهارة قطعاً بلا إشكال؛ إمّا بتوسّط النوم بين الطهارتين، أو بوقوعه بعد الطهارة الثانية. و على كلّ تقدير يعلم بعروض الحدث و يشكّ في ارتفاعه، فيستصحب. و أمّا استصحاب الطهارة، فلا علم بها لا تفصيلاً و لا إجمالاً؛ فإنّ الطهارة المعلومة أوّل النهار قد زالت يقيناً؛ فهو قطعيّ الارتفاع. و أمّا عروضها مجدّداً بعد النوم، فهو مشكوك بالشكّ البدوي؛ لأنّه يحتمل أن تكون الطهارة الثانية بعد الطهارة الأولى بلا فاصل زماني؛ فارتفاع الطهارة قطعيّ و عروضه مجدّداً مشكوك و هو فرع أن تكون الطهارة بعد النوم» [١].
دلِیل الأخذ بضدّ الحالة السابقة (في الصورة الثالثة)
الحقّ أنّه يؤخذ بضدّ الحالة السابقة- مثل الصور السابقة- إذ لا علم في أوّل الزوال بالسبب المؤثّر، غايته كونه أمارةً على وجود الحدث في هذا الزمان؛ لکنّه لو كان مستنداً إلى السبب الأوّل، فهو مقطوع الارتفاع و حدوثه بالسبب الثاني مشكوك [٢].
ِیلاحظ علِیه: أنّه ِیستصحب الحادث في أوّل الزوال و إن کان إطلاق اسم الحدث علِیه مشکوك؛ لأنّ الاستصحاب حجِّیّته من باب بناء العقلاء؛ فإنّ الحادث معلوم و ارتفاعه مشکوك؛ فلا ِیرد علِیه هذا الإشکال.
فالحقّ: عدم جرِیان الاستصحاب في الصورة الأولِی و جرِیانه في الصورة الثانِیة و عدم جرِیانه في الصورة الثالثة. و الدلِیل ما سبق من الأدلّة و الملاحظات.
[١] . إرشاد العقول إلى مباحث الأصول٤: ٢٣٨ ـ ٢٣٩.
[٢] . إرشاد العقول إلى مباحث الأصول٤: ٢٤٢.