الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٥١ - الإشکال الثاني
العملِیّة مطلقاً، کما سبق مفصّلاً.
القول الثاني: عدم جرِیان الاستصحاب [١]
قال المحقّق الخراسانيّ رحمه الله : «لا مورد للاستصحاب فيما تعاقب حالتان متضادّتان- كالطهارة و النجاسة- و شكّ في ثبوتهما و انتفائهما للشكّ في المقدّم و المؤخّر منهما» [٢].
دلِیل القول الثاني
ذلك [٣] لعدم إحراز الحالة السابقة المتيقّنة المتّصلة بزمان الشكّ في ثبوتهما و تردّدها بين الحالتين و أنه ليس من تعارض الاستصحابين [٤].
الحقّ: صحّة هذا الدلِیل في مجهولي التارِیخ مع عدم العلم بالحالة السابقة. و أمّا مع العلم بالحالة السابقة، أو کون أحد الحالتِین معلوم التارِیخ، فلا ِیجري هذا الدلِیل، کما سبق.
إشکال في الدلِیل
إنّ المعِیار في جرِیان الاستصحاب علِی الوجدان، لا علِی الخارج. و ذلك لأنّ الموضوع المأخوذ في لسان الدلِیل، تارةً ِیکون أمراً خارجِیّاً و أخرِی أمراً نفسانِیّاً، فإن کان أمراً خارجِیّاً، فالعبرة بما في الخارج و ما وراء النفس و إن کان أمراً نفسانِیّاً، فالعبرة بما في النفس بلا نظر للخارج و قد أخذ في لسان دلِیل الاستصحاب الشكّ و الِیقِین و هما أمران نفسانِیّان فِینظر لهما، لا لما في الخارج؛ لموضوعِیّتهما في الاستصحاب و إن کان الِیقِین طرِیقاً للمتِیقّن، لأنّ ما له النقض هو ما في النفس، لا ما في الخارج و قد تعلّق النقض في دلِیل الاستصحاب بما في النفس. و علِیه فإنّا نرِی في وجداننا بالفعل الِیقِین بحدوث الحدث و الشكّ في بقائه، بدون أيّ فاصل بِینهما و ِیستحِیل حصول الشكّ في الوجدانِیّات إلّا للمبتلِی
[١] . کفاِیة الأصول: ٤٢١ ـ ٤٢٢.
[٢] . کفاِیة الأصول: ٤٢١ ـ ٤٢٢.
[٣] . عدم جرِیان الاستصحاب.
[٤] . کفاِیة الأصول: ٤٢٢.