الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣٩٧ - الدلیل الأوّل
دلِیلان علِی القول الرابع
الدلِیل الأوّل
بما أشرنا إليه من أنّ مفاد حجّيّة الامارة وجوب تصديق مضمونها تعبّداً و أنّ التصرّف الشرعيّ إنّما تعلّق بطريق المتعلّق لا نفسه، ظهر لك وجه تقديم الأمارات على الأصول، فإنّ مفاد أدلّة نصب الطرق- كتصديق العادل- هو أنّه يجب على المكلّف أن يأخذ بمفاده في مقام العمل و لا يلتفت إلى احتمال مخالفته للواقع بأن يرتّب على نفسه أحكام الشاك، فهو متعبّد بالبناء على عدم كونه شاكّاً و كون الواقع ثابتاً لديه، فيخرج بذلك عن موضوع أدلّة الأصول حكماً [١].
الدلِیل الثاني
قال الشهِید الصدر رحمه الله : «إنّنا لو أخذنا بالأمارة، بقي للاستصحاب موارد عدم قيام الأمارة. و لو أخذنا بالاستصحاب، لم يبق مورد للأمارة، إلّا حينما يفرض نادراً عدم الحالة السابقة، أو توارد الحالتين، أو تساقط الاستصحابين بالعلم الإجمالي» [٢].
أقول: الجواب ما ذكرناه في الأقوال السابقة. و الحقّ أنّه لا بحث عند الأصوليّين في تقدّم الأمارة المعتبرة عقلاً أو شرعاً علِی الاستصحاب، سواء كان دليل حجّيّة الاستصحاب هو الروايات أو بناء العقلاء و سواء كانت الأمارة المعتبرة اعتبارها من باب التعبّد، أو من باب بناء العقلاء؛ لأنّ حکم العقلاء بالاستصحاب في صورة عدم وجدان دليل علِی أحد الطرفين من البقاء و عدمه.
إن قلت: قد يكون دليل الاستصحاب مقدّماً علِی دليل الأمارة التي كان بلسان التعبّد؛ لأنّ دليل الاستصحاب لسانه أنّ اليقين حاصل، فيقدّم علِی الأمارة التعبّديّة.
قلت: إنّ الأمارة المعتبرة التعبّديّة علميّة؛ لأنّ التعبّد كان بدليل علميّ اعتقادي؛ مثل الاعتقاد بقول النبيّ صلِی الله علِیه وآله أو الوصيّ علِیه السّلام فينتهي إلِی العلم وجداناً و الاستصحاب ظنّيّ و لا
[١] . الفوائد الرضويّة (ط. ج): ٤٠١- ٤٠٢.
[٢] . مباحث الأصول ٥: ٥٥٠- ٥٥١.