الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣٧٣ - الإشکال الأوّل
فيما لم يكن الأصل أخصّ من الدليل. و إلّا فلا بدّ من العمل على الأصل. و الوجه فيه ظاهر.
ثامنها: أنّ الدليلين إن علم حالهما من حيث كونهما اجتهاديّين، أو فقاهيّين، أو كون أحدهما اجتهاديّاً و الآخر فقاهيّاً، فهو و إن لم يعلم حالهما و لم يكن هناك ما يرجع إليه من الظنون المعتبرة المشخّصة، فيحدث في المسألة إشكال من حيث إجراء أحكام التعارض بينهما، إلّا أنّ هذا قليل في الغاية؛ لأنّ مصاديق الأدلّة و الأصول معلومة غالباً في الأحكام و الموضوعات. و إنّما الإشكال و الخلاف وقع بالنسبة إلى بعضها؛ فلهذا احتيج إلى التّكلّم في تشخيصه و في بيان حكمه على تقدير عدم العلم به.
ثمّ إنّه لا بدّ من أن يعلم أنّ سبب الاشتباه إنّما هو عدم العلم بأنّ الشارع اعتبر الشيء من حيث كونه كاشفاً و لو بالنوع، أو اعتبره لا من حيث كشفه، سواء كان كاشفاً أم لا لا عدم العلم بأنّه كاشف أم لا و إن كان هذا أيضاً ممكناً إذا كان المدار على الكشف النوعي» [١].
هنا أقوال:
القول الأوّل: التقدّم من باب الحكومة [٢]
قال الشيخ الأنصاريّ رحمه الله : «الظاهر أنّه من باب حكومة أدلّة تلك الأمور على أدلّة الاستصحاب و ليس تخصيصاً» [٣].
قال المحقّق الآشتِیانيّ رحمه الله : «إنّ الدليل [٤] حاكم على الاستصحاب مطلقاً، سواء طابق الحالة السابقة، أو خالفها. و سواء على القول باعتبار الاستصحاب من باب التعبّد، أو الظن» [٥].
[١] . بحر الفوائد فى شرح الفرائد (ط. ج)٧: ٤١٤- ٤١٨ (التلخِیص).
[٢] . فرائد الأصول٢: ٧٠٣ (الظاهر)؛ بحر الفوائد فى شرح الفرائد (ط. ج)٧: ٤٠٥؛ فوائد الأصول٤: ٥٩١ (الأقوِی)؛ أجود التقرِیرات٢: ١٦٥؛ ظاهر نهاية الدراية في شرح الكفاية (ط. ق)٣: ٢٨٤- ٢٨٩؛ نهاية الأفكار ٤ ق٢: ١٨؛ المحاضرات (مباحث أصول الفقه، المحقّق الداماد)٣: ١٥٩؛ أصول الفقه (الحلّي) ١٠: ٤٨٩؛ مصباح الأصول (مباحث الحجج و الأمارات)٣: ٢٥١؛ المغني في الأصول٢: ٣٣٤- ٣٤٢ (الحکومة العرفِیّة).
[٣] . فرائد الأصول٢: ٧٠٣.
[٤] . الدلِیل الاجتهادي.
[٥] . بحر الفوائد فى شرح الفرائد (ط. ج)٧: ٤١١.