الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣٧١ - توجیه الشیخ الأنصاريّ للاستصحاب في المقام
کلام المحقّق الآشتِیانيّ ذِیل کلام الشِیخ الأنصاري
قال رحمه الله : «فيكون الدليل الفقاهتيّ- على ما ذكره- هو ما انتفى فيه أحد القيدين؛ فالأصول بأسرها أدلّة فقاهتيّة و إن أفادت الظنّ في بعض الموارد؛ كالاستصحاب في الشكّ في وجود الرافع؛ ثمّ إنّه لا إشكال فيما ذكره من الفرق المفهوميّ بين الدليلين، إلّا أنّ الكلام يقع في مواضع:
أحدها: في وجه تسمية الأوّل بالدليل الاجتهاديّ و الثاني بالفقاهتي.
فنقول: إنّ الوجه فيها يعلم بالمناسبة التي ذكروها في تعريف الاجتهاد بأنّه استفراغ الوسع في تحصيل الظنّ بالحكم الشرعيّ و تعريف الفقه بأنّه العلم بالأحكام الشرعيّة الفرعيّة، بناءً على كون المراد من الأحكام الأعمّ من الأحكام الظاهريّة، فإنّ تحصيل الظنّ المعتبر بالحكم الشرعيّ لا ينفكّ عن العلم بالحكم الظاهري؛ فالدليل الاجتهاديّ لمّا كان ناظراً إلى الواقع و يحصل الظنّ منه به و لو نوعاً، سمّي بالدليل الاجتهادي.
و أمّا الأصل فلمّا لم يكن مناط اعتباره حصول الظنّ منه و إنّما الحاصل ممّا دلّ عليه العلم بالحكم الظاهري، فلذا سمّي بالدليل الفقاهتي؛ فإنّ الدليل الاجتهاديّ و إن كان يحصل منه العلم بالحكم الظاهريّ أيضاً، إلّا أنّه لمّا كان فيه جهة الكشف عن الواقع لا محالة و أرادوا الفرق بينه و بين الأصول في تسمية الدليل، فلذا سمّوا الدليل بالاجتهاديّ و الأصل بالفقاهتي.
ثانيها: أنّ ما ذكر من التعريف للدليل الاجتهاديّ و الفقاهتيّ و إن كان ظاهره الاختصاص بما إذا كان موردهما الحكم النفس الأمريّ الفرعي، إلّا أنّ الأمر ليس كذلك قطعاً، بل يعمّه و ما إذا كان موردهما الحكم الأصولي؛ فلو قام الدليل على حجّيّة شيء واقعاً، سمّي دليلاً اجتهاديّاً، كما أنّه لو ثبت حجّيّة شيء بالاستصحاب- مثلاً- كان دليلاً فقاهتيّاً و هذا ظاهر.
ثالثها: أنّ ما ذكر من التعريف للدليل الاجتهادي، يعمّ الدليل العلميّ و الظنّي؛ لأنّ الاجتهاد- على ما هو قضيّة التحقيق الذي عليه جمع من المحقّقين- أعمّ من تحصيل العلم بالحكم الشرعي، أو الظنّ به. و لذا نقول إنّ القطعيّات من الفقه كالظنّيّات. نعم الضروريّات