الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣٤٦ - القول الثاني التفصیل
الإجماع] عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ علِیه السّلام قَالَ: «لَمَّا بُويِعَ أَبُو بَكْرٍ وَ اسْتَقَامَ لَهُ الْأَمْرُ عَلَى جَمِيعِ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ بَعَثَ إِلَى فَدَكَ مَنْ أَخْرَجَ وَكِيلَ فَاطِمَةَ÷ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ مِنْهَا فَجَاءَتْ فَاطِمَةُ الزَّهْرَاءُ÷ إِلَى أَبِي بَكْرٍ ثُمَّ قَالَتْ: «لِمَ تَمْنَعُنِي مِيرَاثِي مِنْ أَبِي رَسُولِ اللَّهِ صلِی الله علِیه وآله وَ أَخْرَجْتَ وَكِيلِي مِنْ فَدَكَ وَ قَدْ جَعَلَهَا لِي رَسُولُ اللَّهِ صلِی الله علِیه وآله بِأَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى؟»
فَقَالَ هَاتِي عَلَى ذَلِكِ بِشُهُودٍ فَجَاءَتْ بِأُمِّ أَيْمَنَ فَقَالَتْ لَهُ أُمُّ أَيْمَنَ لَا أَشْهَدُ يَا أَبَا بَكْرٍ حَتَّى أَحْتَجَّ عَلَيْكَ بِمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلِی الله علِیه وآله أَنْشُدُكَ بِاللَّهِ أَ لَسْتَ تَعْلَمُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلِی الله علِیه وآله قَالَ أُمُّ أَيْمَنَ امْرَأَةٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ؟ فَقَالَ بَلَى قَالَتْ فَأَشْهَدُ أَنَّ اللَّهَ( أَوْحَى إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلِی الله علِیه وآله (وَ آتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ) [الإسراء: ٢٦] فَجَعَلَ فَدَكاً لَهَا طِعْمَةً بِأَمْرِ اللَّهِ فَجَاءَ عَلِيٌّ علِیه السّلام فَشَهِدَ بِمِثْلِ ذَلِكَ فَكَتَبَ لَهَا كِتَاباً وَ دَفَعَهُ إِلَيْهَا فَدَخَلَ عُمَرُ فَقَالَ مَا هَذَا الْكِتَابُ؟ فَقَالَ إِنَّ فَاطِمَةَ÷ ادَّعَتْ فِي فَدَكَ وَ شَهِدَتْ لَهَا أُمُّ أَيْمَنَ وَ عَلِيٌّ علِیه السّلام فَكَتَبْتُهُ لَهَا فَأَخَذَ عُمَرُ الْكِتَابَ مِنْ فَاطِمَةَ فَتَفَلَ فِيهِ وَ مَزَّقَهُ فَخَرَجَتْ فَاطِمَةُ÷ تَبْكِي فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ جَاءَ عَلِيٌّ علِیه السّلام إِلَى أَبِي بَكْرٍ وَ هُوَ فِي الْمَسْجِدِ وَ حَوْلَهُ الْمُهَاجِرُونَ وَ الْأَنْصَارُ فَقَالَ يَا أَبَا بَكْرٍ لِمَ مَنَعْتَ فَاطِمَةَ مِيرَاثَهَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلِی الله علِیه وآله وَ قَدْ مَلَكَتْهُ فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صلِی الله علِیه وآله فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ هَذَا فَيْءٌ لِلْمُسْلِمِينَ فَإِنْ أَقَامَتْ شُهُوداً أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ جَعَلَهُ لَهَا وَ إِلَّا فَلَا حَقَّ لَهَا فِيهِ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ علِیه السّلام يَا أَبَا بَكْرٍ تَحْكُمُ فِينَا بِخِلَافِ حُكْمِ اللَّهِ فِي الْمُسْلِمِينَ؟ قَالَ لَا قَالَ فَإِنْ كَانَ فِي يَدِ الْمُسْلِمِينَ شَيْءٌ يَمْلِكُونَهُ ثُمَّ ادَّعَيْتُ أَنَا فِيهِ مَنْ تَسْأَلُ الْبَيِّنَةَ؟ قَالَ إِيَّاكَ أَسْأَلُ الْبَيِّنَةَ قَالَ فَمَا بَالُ فَاطِمَةَ سَأَلْتَهَا الْبَيِّنَةَ عَلَى مَا فِي يَدَيْهَا وَ قَدْ مَلَكَتْهُ فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صلِی الله علِیه وآله وَ بَعْدَهُ وَ لَمْ تَسْأَلِ الْمُسْلِمِينَ بَيِّنَةً عَلَى مَا ادَّعَوْهَا شُهُوداً كَمَا سَأَلْتَنِي عَلَى مَا ادَّعَيْتُ عَلَيْهِمْ فَسَكَتَ أَبُو بَكْرٍ فَقَالَ عُمَرُ يَا عَلِيُّ دَعْنَا مِنْ كَلَامِكَ فَإِنَّا لَا نَقْوَى عَلَى حُجَّتِكَ فَإِنْ أَتَيْتَ بِشُهُودٍ عُدُولٍ وَ إِلَّا فَهُوَ فَيْءٌ لِلْمُسْلِمِينَ لَا حَقٌّ لَكَ وَ لَا لِفَاطِمَةَ فِيهِ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ علِیه السّلام يَا أَبَا بَكْرٍ تَقْرَأُ كِتَابَ اللَّهِ؟ قَالَ نَعَمْ قَالَ أَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ (إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً) [الأحزاب: ٣٣] فِيمَنْ نَزَلَتْ فِينَا أَمْ فِي غَيْرِنَا؟ قَالَ بَلْ فِيكُمْ... كَمَا رَدَدْتَ حُكْمَ اللَّهِ وَ حُكْمَ رَسُولِهِ أَنْ جَعَلَ لَهَا فَدَكاً قَدْ قَبَضَتْهُ فِي حَيَاتِهِ ثُمَّ قَبِلْتَ شَهَادَةَ أَعْرَابِيٍّ بَائِلٍ عَلَى عَقِبَيْهِ عَلَيْهَا وَ أَخَذْتَ مِنْهَا فَدَكاً وَ زَعَمْتَ أَنَّهُ فَيْءٌ لِلْمُسْلِمِينَ وَ قَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلِی الله علِیه وآله: «الْبَيِّنَةُ عَلَى الْمُدَّعِي وَ الْيَمِينُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ» فَرَدَدْتَ قَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ صلِی الله علِیه وآله: «الْبَيِّنَةُ عَلَى مَنِ ادَّعَى وَ الْيَمِينُ عَلَى مَنِ ادُّعِيَ عَلَيْهِ» قَالَ فَدَمْدَمَ النَّاسُ وَ أَنْكَرُوا وَ نَظَرَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ وَ قَالُوا صَدَقَ وَ اللَّهِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ علِیه السّلام وَ رَجَعَ إِلَى مَنْزِلِهِ قَالَ ثُمَّ دَخَلَتْ فَاطِمَةُ الْمَسْجِدَ وَ طَافَتْ بِقَبْرِ أَبِيهَا وَ هِيَ تَقُولُ:
قَدْ كَانَ بَعْدَكَ أَنْبَاءٌ وَ هَنْبَثَةٌ لَوْ كُنْتَ شَاهِدَهَا لَمْ تَكْثُرِ الْخَطْب
إِنَّا فَقَدْنَاكَ فَقْدَ الْأَرْضِ وَابِلَهَا وَ اخْتَلَّ قَوْمُكَ فَاشْهَدْهُمْ وَ لَا تَغِبْ قَدْ كَانَ جِبْرِيلُ بِالْآيَاتِ يُؤْنِسُنَا
فَغَابَ عَنَّا فَكُلُّ الْخَيْرِ مُحْتَجَبٌ وَ كُنْتَ بَدْراً وَ نُوراً يُسْتَضَاءُ بِهِ
عَلَيْكَ يَنْزِلُ مِنْ ذِي الْعِزَّةِ الْكُتُبُ تَجَهَّمَتْنَا رِجَالٌ وَ اسْتُخِفَّ بِنَا
إِذْ غِبْتَ عَنَّا فَنَحْنُ الْيَوْمَ نُغْتَصَبُ فَسَوْفَ نَبْكِيكَ مَا عِشْنَا وَ مَا بَقِيَتْ مِنَّا الْعُيُونُ بِتَهْمَالٍ لَهَا سَكْبٌ
قَالَ فَرَجَعَ أَبُو بَكْرٍ وَ عُمَرُ إِلَى مَنْزِلِهِمَا وَ بَعَثَ أَبُو بَكْرٍ إِلَى عُمَرَ فَدَعَاهُ ثُمَّ قَالَ لَهُ أَ مَا رَأَيْتَ مَجْلِسَ عَلِيٍّ مِنَّا فِي هَذَا الْيَوْمِ وَ اللَّهِ لَئِنْ قَعَدَ مَقْعَداً آخَرَ مِثْلَهُ لَيُفْسِدَنَّ عَلَيْنَا أَمْرَنَا فَمَا الرَّأْيُ؟ فَقَالَ عُمَرُ الرَّأْيُ أَنْ تَأْمُرَ بِقَتْلِهِ قَالَ فَمَنْ يَقْتُلُهُ؟ قَالَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ.
فَبَعَثَا إِلَى خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ فَأَتَاهُمَا فَقَالا نُرِيدُ أَنْ نَحْمِلَكَ عَلَى أَمْرٍ عَظِيمٍ قَالَ احْمِلَانِي عَلَى مَا شِئْتُمَا وَ لَوْ عَلَى قَتْلِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالا فَهُوَ ذَلِكَ قَالَ خَالِدٌ مَتَى أَقْتُلُهُ؟ قَالَ أَبُو بَكْرٍ: احْضُرِ الْمَسْجِدَ وَ قُمْ بِجَنْبِهِ فِي الصَّلَاةِ فَإِذَا سَلَّمْتُ فَقُمْ إِلَيْهِ وَ اضْرِبْ عُنُقَهُ. قَالَ نَعَمْ فَسَمِعَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ وَ كَانَتْ تَحْتَ أَبِي بَكْرٍ فَقَالَتْ لِجَارِيَتِهَا اذْهَبِي إِلَى مَنْزِلِ عَلِيِّ علِیه السّلام وَ فَاطِمَةَ÷ وَ أَقْرِئِيهِمَا السَّلَامَ وَ قُولِي لِعَلِيٍّ (إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ) [القصص: ٢٠] فَجَاءَتْ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ علِیه السّلام قُولِي لَهَا إِنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ مَا يُرِيدُونَ ثُمَّ قَامَ وَ تَهَيَّأَ لِلصَّلَاةِ وَ حَضَرَ الْمَسْجِدَ وَ صَلَّى خَلْفَ أَبِي بَكْرٍ وَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ يُصَلِّي بِجَنْبِهِ وَ مَعَهُ السَّيْفُ فَلَمَّا جَلَسَ أَبُو بَكْرٍ فِي التَّشَهُّدِ نَدِمَ عَلَى مَا قَالَ وَ خَافَ الْفِتْنَةَ وَ عَرَفَ شِدَّةَ عَلِيٍّ وَ بَأْسَهُ فَلَمْ يَزَلْ مُتَفَكِّراً لَا يَجْسُرُ أَنْ يُسَلِّمَ حَتَّى ظَنَّ النَّاسُ أَنَّهُ قَدْ سَهَا ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى خَالِدٍ فَقَالَ يَا خَالِدُ لَا تَفْعَلَنَّ مَا أَمَرْتُكَ وَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ علِیه السّلام يَا خَالِدُ مَا الَّذِي أَمَرَكَ بِهِ؟ فَقَالَ أَمَرَنِي بِضَرْبِ عُنُقِكَ قَالَ أَ وَ كُنْتَ فَاعِلًا؟ قَالَ إِي وَ اللَّهِ لَوْ لَا أَنَّهُ قَالَ لِي لَا تَقْتُلْهُ قَبْلَ التَّسْلِيمِ لَقَتَلْتُكَ قَالَ فَأَخَذَهُ عَلِيٌّ علِیه السّلام فَجَلَدَ بِهِ الْأَرْضَ فَاجْتَمَعَ النَّاسُ عَلَيْهِ فَقَالَ عُمَرُ يَقْتُلُهُ وَ رَبِّ الْكَعْبَةِ فَقَالَ النَّاسُ يَا أَبَا الْحَسَنِ اللَّهَ اللَّهَ بِحَقِّ صَاحِبِ الْقَبْرِ فَخَلَّى عَنْهُ ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى عُمَرَ فَأَخَذَ بِتَلَابِيبِهِ وَ قَالَ: يَا ابْنَ صُهَاكَ وَ اللَّهِ لَوْ لَا عَهْدٌ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ وَ كِتابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَعَلِمْتَ أَيُّنَا أَضْعَفُ ناصِراً وَ أَقَلُّ عَدَداً وَ دَخَلَ مَنْزِلَهُ». الاحتجاج١: ٩٠- ٩٥. (هذه الرواِیة مسندة، صحِیحة ظاهراً).