الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣٤٥ - دلیل القول الأوّل
كما يظهر من التعليل المستفاد من رواية حفص بن غياث [١] من قوله: «و إلّا لم يبق للمسلمين سوق». و بعد ذلك كلّه، فالمسألة محلّ الإشكال، فليتأمّل.
ثمّ إنّه ذكر في المستند [٢] و عن غيره أيضاً أنّه يقدّم الاستصحاب على اليد في مورد واحد من غير إشكال. و هو ما لو كان الاستصحاب مبيّناً لحال اليد؛ كما إذا كان المال في يده سابقاً بعنوان الغصب، ثمّ نجد المال بعد ذلك أيضاً في يده، مع احتمال أنّه انتقل إليه بوجه صحيح، فاستصحاب اليد السابقة مقدّم على حكم اليد الفعليّة؛ لأنّه يعيّن حال هذه اليد و أنّها مغصوبة؛ لكنّه من الأصول المثبتة، فإن قلنا بحجّيّة الأصل المثبت مطلقاً، فلا كلام و إلّا فيقال بها في خصوص المورد من جهة كون الواسطة خفيّةً، فتأمّل» [٣].
قال الحائريّ الِیزديّ رحمه الله : «إعلم أنّ ما قلنا من أنّ طريق رفع الخصومة في باب القضاء منحصر بالبيّنة و الأيمان، إنّما هو فيما إذا كان المنكر في مقابل المدّعي. و أمّا إذا لم يكن في مقابله منكر، بأن يقول الخصم لا أدري صدق ما تقول أو كذبه، كالدعوى على المورّث مع إظهار الورثة الجهل بذلك و تصديق المدّعي لهم، فإن كانت البيّنة للمدّعي على ما يقول يؤخذ بها و إلّا فلا مانع من الأخذ بسائر القواعد الموجودة من قبيل الاستصحاب أو اليد. و يتفرّع على ذلك أنّ العين لو كانت في يد المدّعي و يدّعي انتقالها من الميّت في حال حياته إليه و لا ينكر ذلك الورثة جزماً، يحكم بكونها ملكاً لذي اليد؛ إذ لا منكر في قباله حتّى يقال: إنّ طريق توصّل المدّعي الى المال منحصر في إقامة البيّنة. و الأدلّة الدالّة على ذلك موردها وجود المنكر في قباله و في غيره يعمل على القواعد.
و ممّا ذكرنا يعلم وجه محاجّة أمير المؤمنين علِیه السّلام مع أبي بكر المرويّة في الاحتجاج [٤]؛
[١] . وسائل الشِیعة٢٧: ٢٩٢، ح ٢.
[٢] . مستند الشيعة في أحكام الشريعة١٧: ٣٤٤.
[٣] . حاشِیة فرائد الأصول٣: ٣٥٠- ٣٥١.
[٤] . [قال عليّ بن إبراهِیم القمّي: حَدَّثَنِي أَبِي (إبراهِیم بن هاشم القمّي: مختلف فِیه و هو إماميّ ثقة علِی الأقوِی) عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ (محمّد بن أبي عمِیر زِیاد الأزدي: إماميّ ثقة من أصحاب الإجماع) عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى (عثمان بن عِیسِی الکلابي: إماميّ ثقة ظاهراً، من أصحاب الإجماع علِی قول)] عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ [الناب: إماميّ ثقة من أصحاب