الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣٤٠ - الإشکال الثالث (الشبهة العبائیّة)
الاستصحاب؛ كما ذكرنا أنّ تقدّم الأمارات و الطرق المعتبرة عليه يكون على نحو الورود.
و على الثاني أيضاً تتقدّم القاعدة عليه بعد الالتفات إلى أمرين:
الأوّل: تحقّق الإجماع على اعتبار قاعدة اليد في جميع الموارد مطلقاً بلا فرق بين تحقّق الاستصحاب على خلافها و عدمه.
الثاني: أنّ بعد تحقّق التعارض بينهما في أكثر موارد القاعدة يهدينا قوله: «و لو لا ذلك، لما قام للمسلمين سوق» إلى عدم اختصاص القاعدة بالموارد النادرة و إلّا يلزم أن تكون القاعدة قليلة الفائدة، بخلاف الاستصحاب؛ إذ يبقى تحته جميع الشبهات الحكميّة و الشبهات الموضوعيّة قليلة غير الملكيّة؛ فلا شكّ في تقدّم القاعدة على الاستصحاب، سواء قلنا بأنّها أمارة شرعيّة أو قلنا بأنّه أصل معتبر شرعاً، تبعاً للعقلاء» [١].
أقول: قد سبق أنّ الحقّ هو القول بالتخصّص؛ لأنّ دلِیل قاعدة الِید- و هکذا الاستصحاب- هو بناء العقلاء و العقلاء ِیعملون بقاعدة الِید مقابل الاستصحاب في جمِیع المعاملات و غِیرها؛ فلا ِیناسب بحث الحکومة و الورود في المقام؛ نعم، إذا قلنا بأنّ دلِیلهما الأخبار، فِیأتي البحث عن الحکومة أو الورود أو التخصِیص. و علِی هذا، فالمناسب في المقام هو التخصِیص؛ لأنّ أدلّة الِید تخصّص أدلّة الاستصحاب؛ إذ لو خصّص الاستصحاب دلِیل الِید، لا ِیبقِی مورد لقاعدة الِید.
کلام المحقّق النراقيّ في المقام
قال رحمه الله : «التحقيق: أنّ اقتضاء اليد للملكيّة يعارض استصحاب الملكيّة، فلا يبقى لشيء منهما حكم. و لكنّ أصل اليد لا يعارضه شيء و هو باقٍ بالمشاهدة و العيان. و الأصل عدم التسلّط على انتزاع العين من يده و لا على منعه من التصرّفات التي كان له فيها، حتّى بيعها و إجارتها؛ إذ غاية الأمر عدم دليل لنا على ملكيّته و لكن لا دليل على عدم ملكيّته أيضاً و أصالة عدم الملكيّة بالنسبة إليه و إلى غيره سواء، مع ثبوت أصل الملكيّة، فلا يجري فيه ذلك الأصل أيضاً.
[١] . دراسات في الأصول (ط. ج)٤: ٣٥٢- ٣٥٣.