الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣٣١ - القول الثاني جریان الاستصحاب الکلّي
مناط حجّيّة خبر المسلم أحد أمور ثلاثة
قال الشِیخ الأنصاريّ رحمه الله : «أمّا لو ثبت حجّيّة خبره [١]، فقد يعلم أنّ العبرة باعتقاده بالمخبر به، كما في المفتي و غيره [٢] ممّن يعتبر نظره في المطلب؛ فيكون خبره كاشفاً عن الحجّة [٣] لا نفسها [٤]. و قد يعلم من الدليل حجّيّة خصوص إخباره بالواقع حتّى لا يقبل منه قوله أعتقد بكذا [٥]. و يدلّ الدليل على حجّيّة خصوص شهادته [٦] المتحقّقة تارةً بالإخبار عن الواقع و أخرى بالإخبار بعلمه به [٧]. و المتّبع في كلّ مورد ما دلّ عليه الدليل. و قد يشتبه مقدار دلالة الدليل [٨]. و يترتّب على ما ذكرنا قبول تعديلات أهل الرجال المكتوبة في كتبهم و صحّة التعويل في العدالة على اقتداء العدلين» [٩].
و أضاف المحقّق الآشتِیانيّ رحمه الله فرعاً آخر و قال: «[ِیتفرّع علِیه] [١٠] الحكم بدخول الوقت من جهة صلاة عدلين معتقدين بدخول الوقت، بناًء على اعتبار إخبارهما بالدخول، كما هو الظاهر» [١١].
المطلب الثالث: في تقدّم قاعدة اليد علِی الاستصحاب و في وجهه
[١] . غرضه رحمه الله : أنّ الموضوعات التي ثبت فيها حجّيّة خبر المسلم أو العادل أو العدلين، ففي بعضها مناط الحجّيّة مجرّد الاعتقاد و في بعضها المناط هو الإخبار بالواقع بحيث لا يكفي مجرّد الاعتقاد و لا الإخبار بالاعتقاد و في بعضها يكفي مطلق الإخبار.
[٢] . من المتخصّصِین في کلّ علم و فنّ و حرفة.
[٣] . أي: الاعتقاد.
[٤] . الحجّة.
[٥] . كما في الدعاوي و المرافعات.
[٦] . فإنّه لا يكفي في الشاهد مجرّد الاعتقاد بأيّ طريق انكشف للقاضي؛ بل لا بدّ له من اظهار الشهادة عند القاضي.
[٧] . بالواقع.
[٨] . أي: لا يعلم أنّ العبرة باعتقاد الشخص أو بإخباره.
[٩] . فرائد الأصول٢: ٧٣٢.
[١٠] . الزِیادة منّا.
[١١] . بحر الفوائد فى شرح الفرائد (ط. ج)٧: ٥٨٠.