الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣٢٥ - إشکال في استدلال الإمام الخمیني
عنه؟
إنّه لا إشكال في أنّ المستفاد من الأخبار الواردة في الباب هو نفي الأمر القبيح عن المسلم بالمعنى الأعمّ من الفعل و التّرك و المردّد بينهما، و حمل مطلق شغله على الحسن، و عدم جواز ظنّ السّوء به كذلك، فهي يشمل ما إذا صدر عنه فعل مردّد بين الحسن و القبيح أو ترك كذلك أو لم يعلم أنّه صدر منه فعل يكون حسنا، أو ترك يكون قبيحا أو بالعكس، فالواجب في كلّ مقام حمل ما يصدر منه على ما هو الجائز له شرعا.
و إنّما الإشكال في أنّه هل يجب حمل أمره بالمعنى المذكور على الصّحيح بالمعنى المبحوث عنه في المقام أم لا، فإذا تردّد ما صدر منه بين الفعل المترتّب عليه الأثر و التّرك الغير المترتّب عليه الأثر، فيحمل على أنّه الفعل أو لا؟ و جهان، أوجههما- عند الأستاذ العلّامة (دام ظلّه) في طيّ بعض كلماته في مجلس البحث- الأوّل؛ لجريان السّيرة على ذلك في الجملة؛ حيث إنّه يحكم بقراءة الإمام للسّورة مثلا أو الإتيان بغيرها من الأجزاء و الشّرائط المعلومة الوجوب عند الإمام و المأموم، أو عند المأموم فقط، و بإتيان من يقدّم للصّلاة على الميّت بجميع ما كان معتبرا فيها إذا كان هو الملتزم بفعلها.
و القول: بأنّ ذلك من جهة حمل إقدامه إيّاه للصّلاة على الصّحة من حيث كونه مترتّبا على أفعال من الغسل و غيره قبل الصّلاة فاسد جدّا؛ لأنّ حمله على الصّحة لا يوجب الحكم بوجود تلك الأفعال إلّا من باب التّعويل على الأصل المثبت، و الحكم بعدم صدور الكبيرة ممّن علم أنّ له ملكة يشكّ في صدور الكبيرة عنه- بناء على أنّ العدالة هي الملكة المتّصفة بالكف فعلا كما يقتضيه التّحقيق الّذي عليه جماعة من المحقّقين- فإنّه لا يمكن الحكم بعدم صدور الكبيرة عنه إذا كان المشكوك ترك واجب إلّا بالبناء على التّعميم المذكور.
نعم، لو كان فعل الحرام أمكن دفعه بالأصل، لكن ترك الواجب لا يمكن دفعه إلّا بأصالة الصّحة؛ فإنّ مقتضى الأصل هو التّرك لا الفعل، إلى غير ذلك من الفروع، و لا مصحّح لها إلّا ما ذكرنا.
و القول: بانتقاضه بعدم بنائهم على الحكم بصدور التّوبة ممّن علم بصدور الكبيرة عنه إذا شكّ في صدور التّوبة عنه فاسد: من جهة أنّ تركه التّوبة لا يوجب عقابا زائدا على ما يستحقّه