الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣٢٤ - القول الثاني عدم الإغناء
على ما ستقف عليه- إلّا أنّ العقل من حيث لزوم الاختلال و السيرة قاضيان بعدم الفرق.
و منه يعلم إمكان الاستدلال ببعض الأخبار الواردة في الباب أيضاً؛ مثل: ما دلّ على اعتبار الأصل المذكور من حيث لزوم الاختلال. و لا يقدح عدم دلالة الكتاب و أكثر الأخبار؛ لأنّ فيما ذكرنا غنى و كفاية، مع ما عرفت من عدم دلالتهما على المعنى المقصود من الأصل المذكور بالنسبة إلى فعل المسلم أيضاً.
نعم، ما يدلّان عليه من وجوب نفي فعل القبيح و حرمة ظنّ السوء، مختصّ بفعل المسلم- على ما عرفت الإشارة إليه في طيّ كلماتنا السابقة أيضاً. هذا كلّه، مضافاً إلى إمكان دعوى الإجماع قولاً من كلماتهم أيضاً» [١].
التذنِیب التاسع: جريان أصالة الصحّة في فعل غير البالغ في الجملة
قال المحقّق الآشتِیانيّ رحمه الله : «إنّه صرّح الأستاذ العلّامة [٢] في مجلس البحث بجريان أصالة الصحّة في فعل الغير البالغ أيضاً فيما يقسّم فعله إلى قسمين و يكون له صحيح و فاسد؛ كهبة من بلغ عشر سنين و صدقته و وقفه و عتقه على القول بصحّتها منه في الجملة. و الظاهر أنّ الأمر كما ذكره و إن كان خلاف ظاهر كلماتهم في باديء النظر، لكنّه غير منافٍ له بعد التأمّل فيها.
و بالجملة: يدلّ على ما استظهرناه- و صرّح به الأستاذ العلّامة- جريان السيرة على حمل فعله على الصحيح فيما كان له صحيح عند دوران الأمر بين الصحيح و الفاسد. و هذا ظاهر لا سترة فيه عند التأمّل- إن شاء اللّه- لكنّ الصبيّ مثل الكافر في خروجه عن تحت الكتاب و السنّة بالنسبة إلى ما يستفاد منهما؛ لأنّ الظاهر منهما نفي فعل القبيح عن الأخ و المسلم. و من المعلوم أنّ هذا المدلول لا دخل له بالصبيّ من وجه أو وجهين، فتدبّر» [٣].
التذنِیب العاشر: هل يجب حمل أمر المسلم على الصحيح بالمعنى المبحوث
[١] . بحر الفوائد فى شرح الفرائد (ط. ج)٧: ٥٥٣.
[٢] . الشِیخ الأنصاريّ.
[٣] . بحر الفوائد فى شرح الفرائد (ط. ج)٧: ٥٥٥- ٥٥٦.