الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣٢٢ - الأمر الأوّل في عدم إغناء استصحاب الکلّيّ عن استصحاب الفرد
ادّعى العجز عن النطق بألفاظ العبادات أو المعاملات، أو عن الإتيان بها على وفق العربيّة فيما تشترط فيه، كالطلاق أو العجز عن القيام أو تحصيل الماء في صلاة النيابة بطريق المعاوضة، أو عن وطء المرأة بعد أربعة أشهر، أو قصد النيابة أو الأصالة، أو الإحياء أو الحيازة، إلى غير ذلك، فليس عليه سوى اليمين.
و تفصيل الحال: أنّ الأصل في جميع الكائنات من جمادات أو نباتات أو حيوانات، أو عبادات أو عقود أو إيقاعات، أو غيرها من إنشاءات أو إخبارات أن تكون على نحو ما غلبت عليه حقيقتها من التمام في الذات و عدم النقص في الصفات و على طور ما وضعت له مبانيها و على وجه يترتّب عليه أثارها فيها على معانيها من صدق الأقوال و ترتّب الآثار على الأفعال.
و يفترق حال الكافر عن المسلم بوجوه أربعة:
أحدها: أنّ الصحّة في أفعال الكافر و أقواله إنّما تجري على مذهبه و في المسلم تجري على الواقع، فأخذ الجلد المدبوغ من مسلم مخالف قائل بجواز استعمال الجلد الخالي عن التذكية بالدباغ و طهارته به، أو موافق قائل بها من دون بعض شرائطها، أو قائل بتطهّر المتنجّس بالمضاف، مع العلم بتطهيره و نحو ذلك، لا بأس به.
بخلاف الكافر، فإنّه لا تبنى أقواله و أفعاله أصالةً أو وكالةً إلّا على صحّته على مذهبه. و ثبوت آثارها التابعة لها.
الثاني: أنّه لا ينزّه عن فعل القبيح و ترك الواجب و لا يحكم عليه بهما، بخلاف المسلم؛ فإنّه ينزّه عن ذلك.
الثالث: أنّ الصحّة بالنسبة إليه مقصورة عليه، بشرط عدم التعدّي إلى غيره من المسلمين، بخلاف المسلم، فإنّه لو اغتاب أحداً أو هجاه أو قذفه أو أخذ ماله أو ضربه أو جرحه أو قتله أو تزوّج امرأته و لم يكن له مدافع و لا ممانع و لا معارض، بني على صحّة فعله؛ لاحتمال عدم الحرمة و ثبوت المال مع الامتناع و المقاصّة و التعزير و الحدّ و القصاص و الطلاق. أمّا لو كان منازع أو مدافع أو معارض، وجبت إعانته و الذبّ عنه.
و احتمال البناء فيهم إذا كان الصنيع مع أهل دينهم على مثل ما ذكرناه قويّ كلّ القوّة.