الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣٢١ - القسم الأوّل
بوجوب ترتيب غيره ممّا يترتّب على لوازمه و ملزوماته و مقارناته. و هذا أمر ظاهر لا سترة فيه أصلاً؛ فلا تغترّ بإطلاق القول بعدم الفرق في اعتبار الأصل بين المثبت منه و غيره إذا كان اعتباره من باب الظنّ و الظهور.
و من هنا صرّح جماعة من الأصحاب- كالعلّامة [١] و غيره- بعدم اعتبار أصالة الصحّة بالنسبة إلى غير الآثار الشرعيّة المترتّبة على الفعل الصحيح بلا واسطة في مواضع من كلماتهم، مع ذهابهم إلى اعتبار أصالة الصحّة من حيث ظهور حال المسلم» [٢].
التذنِیب الثامن: جريان أصالة الصحّة في فعل الكافر في الجملة [٣]
قال کاشف الغطاء رحمه الله : «إنّ الأصل فيما خلق اللّه- تعالى- من الأعيان من عرض أو جوهر، حيوان أو غير حيوان صحّته. و كذا ما أوجده الإنسان البالغ العاقل من أقوال أو أفعال؛ فيبنى فيها على وقوعها على نحو ما وضعت له و على وفق الطبيعة التي اتّحدت به من مسلم مؤمن أو مخالف أو كافر كتابيّ أو غير كتابي.
فتبنِی أخباره و دعاويه على الصدق و أفعاله و عقوده و إيقاعاته على الصحّة حتّى يقوم شاهد على الخلاف، إلّا أن يكون في مقابلته خصم. و لا سيّما ما يتعلّق بالمقاصد و نحوها. و لا تتعلّق به مشاهدة المشاهد، فإنّه يصدّق مدّعيه و يجري الحكم على نحو الدعوى فيه.
فمن ادّعى القصد بإشارته دون العبث، أو قصداً خاصّاً لعبادة خاصّة أو معاملة كذلك، أو
[١] . قواعد الأحکام٢: ٣١٠. و جاء فِیه: لو قال [المالك]: آجرتك كلّ شهر بدرهم من غير تعيين فقال [المستأجر]: بل سنة بدينار، ففي تقديم قول المستأجر نظر، فإن قدّمنا قول المالك، فالأقوى صحّة العقد في الشهر الأوّل هنا. و كذا الإشكال في تقديم قول المستأجر لو ادّعى أجرة مدّة معلومة أو عوضاً معيّناً و أنكر المالك التعيين فيهما. و الأقوى التقديم فيما لم يتضمّن دعوى. قال المحقّق الثاني رحمه الله في شرحه: «الأقوى عند المصنّف تقديم قول المستأجر بيمينه فيما لا يتضمّن دعوى أمر آخر غير الصحّة على المؤجر، كما لو كان العوض الذي ادّعاه المستأجر لا يزيد على أجرة المثل؛ فإنّ ذلك القدر ثابت على كلّ تقدير، فيقدّم فيه قول مدّعي الصحّة، عملاً بالأصل مع عدم المنافي». جامع المقاصد٧: ٣١٠.
[٢] . بحر الفوائد فى شرح الفرائد (ط. ج)٧: ٥٥٠- ٥٥١.
[٣] . كشف الغطاء عن مبهمات الشريعة الغرّاء (ط. ج)١: ٢٠١- ٢٠٤؛ بحر الفوائد فى شرح الفرائد (ط. ج)٧: ٥٥٣.