الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣١٥ - إشکال في کلام المحقّق العراقي
أدلّة القول الأوّل
الدلِیل الأوّل: الإجماع [١]
الدلِیل الثاني: بناء العقلاء [٢]
قال الحائريّ الِیزديّ رحمه الله : «إنّ بناء العقلاء و السيرة المستمرّة على أنّ المحمول عليه هو الصحّة الواقعيّة دون الصحّة عند الفاعل. و هذا واضح عند من نظر إلى حالهم في المعاملات و العبادات. و لكنّ الحمل على الصحّة الواقعيّة في بعض الصور مشكل و تفصيل الصور: أنّ الشاكّ في الفعل الصادر من غيره، إمّا أن يعلم بعلم الفاعل بصحيح الفعل و فاسده واقعاً. و إمّا أن يعلم بجهله بذلك. و إمّا أن لا يعلم حاله أصلاً. و الصورة الثانية على أقسام: لأنّه إمّا أن يعلم باستناد جهله إلى خطائه في الاجتهاد المعذور فيه أو التقليد كذلك. و إمّا أن يعلم بكونه عن تقصير و إمّا ان يجهل ذلك. و حيث إنّه ليس في البين دليل لفظيّ ينظر فيه من حيث العموم و الإطلاق، فلا بدّ من أن يؤخذ بالمقدار المتيقّن من السيرة. و لا إشكال في تحقّقها في الصورة الأولى. و الظاهر تحقّقها في الصورة الأخيرة أيضاً. و أمّا تحقّقها في الوسطى بتمام أقسامها، ففي غاية الإشكال. و عليك بالتتبّع في هذا المجال» [٣].
قال المحقّق البجنورديّ رحمه الله : «إنّ بناء العقلاء من المعاملات التي تقع بين الناس و حملها على الصحّة هي الصحّة الواقعيّة. و إلّا لو كانت الصحّة باعتقاد الفاعل، لما كان للحمل على الصحّة أثر؛ لأنّ اعتقاد الصحّة عند الفاعل مع عدم إثبات الصحّة الواقعيّة لا يوجب لسائر الناس ترتيب آثار الصحّة، مع أنّ الناس قاطبة يرتّبون آثار الصحّة؛ مثلاً: لو علموا أنّ رجلاً طلّق زوجته أو باع داره أو اشترى داراً أو أيّ فعل صدر عن شخص، يحملونه على الصحّة الواقعيّة و يرتّبون على ذلك الفعل آثار الصحّة، سواء أ كان ذلك الفعل من العبادات
[١] . نهاِیة الأفکار٤ ق٢: ٧٩؛ القواعد الفقهِیّة (البجنوردي)١: ٢٨٩.
[٢] . درر الفوائد (ط. ج): ٦٠٩ (في الجملة)؛ نهاِیة الأفکار٤ ق٢: ٧٩ (السِیرة)؛ القواعد الفقهِیّة (البجنوردي)١: ٢٨٨ – ٢٨٩؛ أصول الفقه (الأراکي)٢: ٧٠٢.
[٣] . درر الفوائد (ط. ج): ٦٠٩- ٦١٠.