الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢٩٥ - جواب عن الردّ الثاني
الظّن أيضاً، فأصالة الصحّة بالنسبة إلى الاستصحاب على القول باعتبارهما من باب الظن، كالبيّنة بالنسبة إلى أصالة الصحّة على القول باعتبارهما من باب الظن.
و إن قيل باعتبار أصالة الصّحة من باب التعبّد، فربّما يشكل في حكومتها على الاستصحاب، بل ربّما يتوهّم العكس، لكن مقتضى النظر الدقيق حكومتها عليه في هذا الفرض أيضاً؛ لأنّ مقتضى سببيّة الشكّ في مجرى الاستصحاب عن الشكّ في مجرى القاعدة هو حكومتها على الاستصحاب و إن كان معتبراً من باب الظن؛ فإنّه إنّما يوجب الظنّ بالفساد من جهة الشكّ في وقوع الفعل جامعاً للشرائط، فإذا قام ثمّة ما يقتضي باستجماعه للشرائط فيقتضي رفع الشكّ عن الصحّة و الفساد الذي هو مجرى أصالة الفساد.
ثمّ إنّ ما ذكرنا إنّما هو في بيان تحقيق حكومة أصالة الصحّة على الاستصحاب على كلّ تقدير و إلّا فلا إشكال في إثبات تقديمها عليه على جميع التقادير من جهة لزوم لغويّة أصالة الصحّة على تقدير عدمه من حيث أخصّيّتها من الاستصحاب و ورودها في مورده» [١].
دلِیل القول الأوّل
قال الشيخ الأنصاريّ رحمه الله : «تقديمه على استصحاب الفساد [٢] و نحوه فواضح؛ لأنّ الشكّ في بقاء الحالة السابقة على الفعل المشكوك أو ارتفاعها ناشٍ عن الشكّ في سببيّة هذا الفعل و تأثيره؛ فإذا حكم بتأثيره، فلا حكم لذلك الشك، خصوصاً إذا جعلنا هذا الأصل من الظواهر المعتبرة؛ فيكون نظير حكم الشارع بكون الخارج قبل الاستبراء بولاً الحاكم على أصالة بقاء الطهارة؛ لأنّ هذا الأصل إن كان من الظواهر المعتبرة، فهو- كاليد- دليل اجتهاديّ لا يقاومه الاستصحاب» [٣].
کما قال المحقّق الآشتِیانيّ رحمه الله : «إنّ الشكّ في ترتّب الأثر المقصود على الفعل الواقع في الخارج و عدمه مسبّب عن الشكّ في كونه هو الفعل الجامع لما يعتبر فيه شرعاً أو لا،
[١] . بحر الفوائد فى شرح الفرائد (ط. ج)٧: ٥٦١- ٥٦٢ (التلخِیص).
[٢] . بمعنى عدم حصول النقل و الانتقال في البيع (مثلاً).
[٣] . فرائد الأصول٢: ٧٢٩ (التلخيص).