الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢٨٣ - الدلیل الأوّل الاستصحاب
بِأَحَدٍ خَيْراً حَتَّى يَعْرِفَ ذَلِكَ مِنْهُ» [١] إلى غير ذلك ممّا يجده المتتبّع؛ فإنّ الجمع بينها و بين الأخبار المتقدّمة يحصل بأن يراد من الأخبار ترك ترتيب آثار التهمة و الحمل على الوجه الحسن من حيث مجرّد الحسن و التوقّف فيه من حيث ترتيب سائر الآثار.
و يشهد له ما ورد [٢] من أنّ المؤمن لا يخلو عن ثلاثة الظنّ و الحسد و الطيرة فإذا حسدت فلا تبغ و إذا ظننت فلا تحقّق و إذا تطيّرت فامض [٣] [٤].
کلام المحقّق الآشتِیانيّ ذِیل کلام الشِیخ الأنصاري
قال رحمه الله : «أمّا عدم دلالة غير المرويّ في «الكافي» عن أمير المؤمنين علِیه السّلام على ما هو المقصود؛ لأنّه في مقام تحريم ظنّ السوء بالمؤمن القائل بإمامة الأئمّة الإثني عشر، كما هو ظاهر لمن له أدنى دراية و قد عرفت أنّه خارج عن محلّ الكلام في المقام.
و أمّا هو فقد يقال بل قيل: بدلالته على المدّعى؛ فإنّ الأحسن من قول المؤمن ما يترتّب عليه الأثر شرعاً في مقابل ما لا يترتّب عليه الأثر و إن لم يكن محرّماً، بل كان جائزاً للفاضل بحسب تكليفه، إلّا أنّ قضيّة التحقيق اتّحاد المقصود منه مع ما هو المقصود من سائر
[١] . الکافي٥: ٢٩٨، ح ٢. و جاء فِیه: سَهْلُ بْنُ زِيَادٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ شَمُّونٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ هَارُونَ الْجَلَّابِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِ علِیه السّلام يَقُول.
[٢] . المراد من البغي استعمال الحسد. و المراد بتحقّق الظنّ هو التفحّص عن وقوع المظنون، أو ترتيب آثار الواقع عليه. و المراد بالمضيّ عند الطيرة هو عدم الاعتناء و التوكّل على اللّه. و قد ورد في بعض الأخبار: «حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِدْرِيسَ وَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْعَطَّارُ جَمِيعاً عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى بْنِ عِمْرَانَ الْأَشْعَرِيِّ بِإِسْنَادِهِ يَرْفَعُهُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ علِیه السّلام قَالَ: «ثَلَاثٌ لَمْ يَعْرَ مِنْهَا نَبِيٌّ فَمَنْ دُونَهُ الطِّيَرَةُ وَ الْحَسَدُ وَ التَّفَكُّرُ فِي الْوَسْوَسَةِ فِي الْخَلْقِ» [الخصال١: ٨٩، ح ٢٧] و الرواية بظاهرها منافية للخبر المتقدّم في الجملة، بناءً على ما ذكره الصدوق في تفسيرها على ما عرفته في الجزء [الأوّل] من الكتاب [فرائد الأصول١: ٣٢٦]. و كيف كان، اضطربت كلمات الأصحاب في كون الحسد بنفسه من المحرّمات أم لا، كما أنّها اضطربت في أنّ ظنّ السوء بنفسه من المحرّمات أم لا، إلّا أنّ ظاهر الأكثر و ظاهر جملة من الأخبار المقيّدة بغيرها عدم التحريم ما لم يترتّب عليها الأثر؛ نعم، ظاهرهم الإجماع على أنّ مجرّد الخطور القلبيّ ممّا لا بأس به. بحر الفوائد فى شرح الفرائد (ط. ج)٧: ٥٠٢- ٥٠٣.
[٣] . نهج الفصاحة: ٤١٦. و جاء فِیه: ثلاث لازمات لأمّتي: سوء الظنّ و الحسد و الطيرة فإذا ظننت فلا تحقّق و إذا حسدت فاستغفر اللَّه و إذا تطيّرت فامض.
[٤] . فرائد الأصول٢: ٧١٨- ٧١٩.