الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢٨٢ - الثمرة الثانیة
الحكم بصدقهم في اعتقادهم؛ لأنّهم أولى بحسن الظنّ بهم من المؤمن الواحد؛ فالمراد من تكذيب السمع و البصر تكذيبهما فيما يفهمان من ظواهر بعض الأفعال من القبح؛ كما إذا ترى شخصاً ظاهر الصحّة يشرب الخمر في مجلس يظنّ أنّه مجلس الشرب.
و كيف كان، فعدم وفاء الأخبار بما نحن بصدده أوضح من أن يحتاج إلى البيان حتّى المرسل الأوّل بقرينة ذكر الأخ و قوله و لا تظنّنّ الخبر.
و ممّا يؤيّد ما ذكرنا أيضاً ما ورد في غير واحد من الروايات من عدم جواز الوثوق بالمؤمن كلّ الوثوق؛ مثل: رواية عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله علِیه السّلام قال: «لَا تَثِقْ بِأَخِيكَ كُلَّ الثِّقَةِ فَإِنَّ صَرْعَةَ الِاسْتِرْسَالِ لَنْ تُسْتَقَالَ [١]» [٢]. و ما في نهج البلاغة إِذَا اسْتَوْلَى الصَّلَاحُ عَلَى الزَّمَانِ وَ أَهْلِهِ ثُمَّ أَسَاءَ رَجُلٌ الظَّنَّ بِرَجُلٍ لَمْ تَظْهَرْ مِنْهُ حَوْبَةٌ [٣] فَقَدْ ظَلَمَ وَ إِذَا اسْتَوْلَى الْفَسَادُ عَلَى الزَّمَانِ وَ أَهْلِهِ فَأَحْسَنَ رَجُلٌ الظَّنَّ بِرَجُلٍ فَقَدْ غَرَّرَ» [٤]. و في معناه قول أبي الحسن علِیه السّلام في رواية محمّد بن هارون الجلّاب: «إِذَا كَانَ الْجَوْرُ أَغْلَبَ مِنَ الْحَقِ لَمْ يَحِلَّ لِأَحَدٍ أَنْ يَظُنَّ
[١] . الصرعة بالكسر: الطرح على الأرض. و الاسترسال: الاستيناس و الطمأنينة إلى الإنسان و الثقة به فيما يحدّثه و أصله السكون و الثبات. و الاستقالة طلب الإقالة؛ أي الفسخ في البيع أراد أن ما يترتّب على زيادة الانبساط من الخلل و الشرّ لا دواء له و في الكلام استعارة و في بعض النسخ: سرعة استرسال.
[٢] . الکافي٢: ٦٧٢، ح ٦. و جاء فِیه: مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى [العطّار] عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ [بن عِیسِی الأشعري] عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِسْمَاعِيلَ [السنديّ بن عِیسِی الأشعري: مختلف فِیه و هو إماميّ ثقة ظاهراً] عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَاصِلٍ [هذا العنوان محرّف و المراد به عبِید الله بن عبد الله الدهقان (إماميّ ضعِیف) عن واصل بن سلِیمان (مهمل)]. (هذه الرواِیة مسندة و ضعِیفة؛ لوجود عبِید الله بن عبد الله الدهقان في سندها و هو إماميّ ضعِیف و لوجود واصل بن سلِیمان في سندها و هو مهمل). و في الأمالي (الصدوق): ٦٦٩: قَالَ الصَّادِقُ علِیه السّلام: «لَا تَثِقَنَّ». و سندها: حدّثنا أبي قال حدّثنا سعد بن عبد الله قال حدّثنا الهيثم بن أبي مسروق النهديّ عن أبيه قال حدّثني يزيد بن مخلّد النيسابوري قال حدّثني من سمع الصادق جعفر بن محمّد علِیه السّلام يقول. (هذه الرواِیة مرسلة و ضعِیفة).
[٣] . أي: الإثم.
[٤] . الحکمة: ١١٤.