الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢٧٦ - الإشکال الثاني
جعله موضوعاً للإلزام بنحو الإطلاق [١].
إشکال في الاستدلال بالآِیة
إنّ الظاهر منها مطلوبيّة قول حسن في مقام المعاشرة و لا ربط لها بترتيب آثار الصحّة على فعل الغير و هي نظير قوله- تعالى- في توصية موسى و هارون- على نبيّنا و آله و ٨: (فَقُولَا لَهُ قَوْلاً لَيِّناً لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى) [٢] [٣].
کما قال الشِیخ الأراکيّ رحمه الله : «لا دلالة لما استدلّ به على هذا الأصل من الآيات و الأخبار؛ مثل قوله- تعالى: (قُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً) [٤] بعد تفسيره بما في الكافي بقوله علِیه السّلام: «لا تقولوا إلّا خيراً حتّى تعلموا ما هو». إنّ هذه الآِیة إنّما هي مسوقة لبيان آداب المعاشرة؛ فلا شهادة لها على ما نحن فيه أصلاً، فالمراد من الآية- و اللّه أعلم- هو الأمر بمكالمة الناس بكلام حسن ليّن و لا ينافيه ما ورد في الكافي أيضاً» [٥].
و منها: قوله- تعالى: (اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ) [٦].
قال الشِیخ الأنصاريّ رحمه الله : «منها: قوله- تعالى: (اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ) [٧]. فإنّ ظنّ السوء إثم و إلّا لم يكن شيء من الظنّ إثماً» [٨].
قال الحائريّ الِیزديّ رحمه الله : «تقريب الاستدلال أنّ ظنّ الخير ليس إثماً قطعاً، فالظنّ الذي يكون إثماً و منهيّاً عنه هو ظنّ السوء و النهي عنه راجع في الحقيقة إلى النهي عن ترتيب الأثر السوء حين الظنّ به، لما مضى من عدم قابليّة الظنّ للإلزام؛ فيجب ترتيب آثار الحسن
[١] . دررالفوائد (ط. ج): ٦٠٧.
[٢] . طه: ٤٤.
[٣] . دررالفوائد (ط. ج): ٦٠٧.
[٤] . البقرة: ٨٣.
[٥] . أصول الفقه٢: ٣٩٧ (التلخِیص و التصرّف).
[٦] . الحجرات: ١٢.
[٧] . الحجرات: ١٢.
[٨] . المنقول في فرائد الأصول٢: ٧١٧.