الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢٧٣ - القول الأوّل الترتّب
و ثانياً: بما سبق منّا من أنّ التخصيص مربوط بلسان الدليل و تعبّديّة أدلّة حجّيّة هذه القواعد و الاستصحاب. و أمّا بناءً علِی المختار [١]، فلا يأتي هذا الدليل أصلاً.
القول السادس: تقديم القاعدة علِی الاستصحاب إمّا بالورود و إمّا بالحکومة [٢]
قال بعض الأصوليّين: «لا إشكال في أماريّة هذه القواعد؛ فتكون واردةً على الاستصحاب و لا أقلّ من كونها حاكمةً عليها؛ كما هو مقتضى بعض أدلّتها في مورد قاعدة التجاوز؛ كقوله علِیه السّلام في مورد قاعدة التجاوز: «بلى قد ركعت» [٣]؛ أي: إنّك على يقين من إتيان الركوع، فلا تعتن بشكّك و امض» [٤].
أقول: لا يخفِی أنّ كلامه صحِیح لو قلنا بتعبّديّة أدلّة الحجّيّة. و أمّا علِی المختار، فلا يأتي بحث الحكومة و الورود. و العجب منه حيث مال في بحث حجّيّة الاستصحاب بحجّيّته ببناء العقلاء و لم يتذكّر هذا الإشكال في المقام [٥]؛ أللهمّ إلّا أن يقال: إنّ المراد من التخصيص و الحكومة و الورود هو التقدّم في الأدلّة النقليّة التي تكون مؤيّدات للأدلّة العقلائيّة؛ فالتقدّم في الحقيقة من حيث تشخيص العقلاء؛ فإنّ الأمارات عندهم ذو مراتب عديدة بعضهم أولِی من بعض و مقدّم علِی بعض. و الروايات مؤيّدات.
کلام الحائريّ الِیزديّ في المطلب الأوّل [٦]
قال رحمه الله : «إنّه إن قلنا باعتبار القاعدة من باب الطريقيّة، فوجه تقديمها على الاستصحاب
[١] . من حجّيّة هذه الثلاثة ببناء العقلاء.
[٢] . أنوار الأصول٣: ٤٣٧.
[٣] . الاستبصار ١: ٣٥٧، ح٤: فَأَمَّا مَا رَوَاهُ الْحُسَيْنُ بْنُ سَعِيدٍ [الأهوازي: إماميّ ثقة] عَنْ فَضَالَةَ [فضالة بن أِیّوب: إماميّ ثقة، من أصحاب الإجماع علِی قول] عَنْ أَبَانٍ [أبان بن عثمان الأحمر: إماميّ ثقة من أصحاب الإجماع] عَنِ الْفُضَيْلِ بْنِ يَسَارٍ [النهدي: إماميّ ثقة من أصحاب الإجماع] قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ علِیه السّلام أَسْتَتِمُّ قَائِماً فَلَا أَدْرِي رَكَعْتُ أَمْ لَا. قَالَ علِیه السّلام: بَلَى، قَدْ رَكَعْتَ فَامْضِ فِي صَلَاتِكَ، فَإِنَّمَا ذَلِكَ مِنَ الشَّيْطَانِ. (هذه الرواِیة مسندة و صحِیحة).
[٤] . أنوار الأصول٣: ٤٣٧.
[٥] . أنوار الأصول٣: ٢٨٣- ٢٨٤.
[٦] . تقدّم قاعدة الفراغ و التجاوز علِی الاستصحاب و في وجهه.