الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢٦٨ - الدلیل الخامس
شؤون الأمارات و الأصول العقلائيّة مختلفة لا بدّ من ملاحظتها؛ فإنّ بعضها مقدّمة علِی بعض آخر. و الشارع بيّنها بلسان جيّد إرشاداً و تأكيداً.
دلِیل القول الأوّل
قال المحقّق العراقيّ رحمه الله : «إمّا للإجماع و إمّا من جهة ورود القاعدة في مورد الاستصحاب؛ فإنّه لو لا تقديمها عليه، يلزم لغويّة جعلها؛ لأنّه ما من مورد تجري فيه القاعدة إلّا و يجري فيه الاستصحاب» [١].
يلاحظ عليه: أنّ الإجماع ليس تعبّديّاً؛ لوجود الأدلّة العقلائيّة و النقليّة علِی ذلك و لکنّ المدّعِی صحيح.
القول الثاني: تقديمها [٢][تقدِیمهما [٣]] علِی الاستصحاب من باب الحكومة [٤]
قال المحقّق النائينيّ رحمه الله : «تكون القاعدة [٥] من الأمارات الکاشفة عن وقوع الفعل المشكوك فيه. و حينئذٍ تكون القاعدة حاكمةً على استصحاب عدم وقوع الفعل المشكوك فيه، كحكومة سائر الأمارات الأخر عليه، مع أنّه لو سلّم كونها من الأصول العمليّة، أمكن أن يقال: إنّها حاكمة أيضاً على الاستصحاب» [٦].
أقول: الحكومة- كالتخصيص- مربوطة بمقام الألفاظ و الدلالة و الحقّ أنّ تقدّم القاعدة علِی الاستصحاب ببناء العقلاء؛ كما سبق.
إستظهار و رد
أقول: إستظهر المحقّق النائِینيّ رحمه الله من کلام الشِیخ الأنصاريّ رحمه الله حکومة القاعدة علِی الاستصحاب و قال: مع أنّه لو سلّم كونها من الأصول العمليّة، أمكن أن يقال: إنّها حاكمة
[١] . نهاية الأفكار ٤ ق٢: ٣٧.
[٢] . تقدِیم قاعدة الفراغ و التجاوز.
[٣] . تقدِیم قاعدة الفراغ و قاعدة التجاوز.
[٤] . فوائد الأصول٤: ٦١٨؛ إرشاد العقول إلى مباحث الأصول٤: ٤٩٥- ٤٩٦.
[٥] . قاعدة الفراغ و التجاوز.
[٦] . فوائد الأصول٤: ٦١٨.