الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢٤٦ - القول الخامس
مع أنّ فتح هذا الباب بالنسبة إلى العادة [١] يوجب مخالفة إطلاقات كثيرة [٢]، فمن اعتاد الصلاة في أوّل وقتها أو مع الجماعة، فشكّ في فعلها بعد ذلك؛ فلا يجب عليه الفعل. و كذا من اعتاد فعل شيء بعد الفراغ من الصلاة [٣] فرأى نفسه فيه [٤] و شكّ في فعل الصلاة [٥]. و كذا من اعتاد الوضوء بعد الحدث بلا فصل يعتدّ به أو قبل دخول الوقت للتهيّؤ، فشكّ بعد ذلك في الوضوء [٦] إلى غير ذلك من الفروع التي يبعد التزام الفقيه بها [٧].
نعم، ذكر جماعة من الأصحاب مسألة معتاد الموالاة في غسل الجنابة إذا شكّ في الجزء الأخير؛ كالعلّامة [٨] و ولده [٩] و المحقّق الثاني [١٠] و غيرهم- قدّس الله أسرارهم [١١].
و استدلّ فخر الدين على مختاره [١٢] في المسألة بعد صحيحة زرارة المتقدّمة بأنّ خرق العادة على خلاف الأصل [١٣] [١٤] و لكن لا يحضرني كلام منهم في غير هذا المقام، فلا بدّ من
[١] . أي: عدم العبرة بالشكّ بعد تجاوز المحلّ العادي.
[٢] . كإطلاق الاعتناء بالشكّ في الصلاة في أثناء وقتها و الاعتناء بالشكّ في الوضوء بعد اليقين بالحدث و نحوهما. و حمل الإطلاقات المذكورة على صورة عدم العادة بعيد. التنقِیح٦: ٨٤.
[٣] . كأكل الطعام.
[٤] . في أكل الطعام.
[٥] . فلا يجب عليه الفعل.
[٦] . فلا يجب عليه الفعل.
[٧] . عدم التزام الفقيه بجريان قاعدة التجاوز في أمثال هذه الفروع لا كلام فيه، إلّا أنّ ذلك ليس من جهة أنّه يوجب مخالفة الإطلاقات- كما ذكره المصنّف رحمه الله - بل من جهة انصراف قاعدة التجاوز عنها؛ فيجب الإتيان لقاعدة الاشتغال. و لا معنى للتمسّك بالإطلاق و العموم عند الشكّ في إتيان المأمور به. شرح الرسائل (الاعتمادي)٣: ٢٩٩.
[٨] . قواعد الأحکام١: ٢٠٦.
[٩] . إِیضاح الفوائد في شرح مشکلات القواعد١: ٤٢.
[١٠] . جامع المقاصد١: ٢٣٧.
[١١] . و ناقش بعضهم في جريان قاعدة التجاوز هنا و عدم جريانها.
[١٢] . جرِیان قاعدة التجاوز.
[١٣] . أي: الظاهر.
[١٤] . إِیضاح الفوائد في شرح مشکلات القواعد١: ٤٣.