الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢٤٥ - القول الرابع
الذي لو أتي به [١] فيه لم يلزم منه اختلاف في الترتيب المقرّر. و بعبارة أخرى: محلّ الشيء هي المرتبة المقرّرة له بحكم العقل أو بوضع الشارع أو غيره [٢] و لو كان [٣] نفس المكلّف من جهة اعتياده بإتيان ذلك المشكوك في ذلك المحل.
فمحلّ تكبيرة الإحرام قبل الشروع في الاستعاذة لأجل القراءة بحكم الشارع و محلّ كلمة أكبر قبل تخلّل الفصل الطويل بينه و بين لفظ الجلالة بحكم الطريقة المألوفة في نظم الكلام [٤].
و محلّ الراء من أكبر قبل أدنى فصل يوجب الابتداء بالساكن بحكم العقل [٥]. و محلّ غسل الجانب الأيسر أو بعضه في غسل الجنابة لمن اعتاد الموالاة فيه قبل تخلّل فصل يخلّ بما اعتاده من الموالاة [٦].
هذا كلّه ممّا لا إشكال فيه إلّا الأخير [٧]، فإنّه ربّما يتخيّل انصراف إطلاق الأخبار إلى غيره [٨].
[١] . الفعل.
[٢] . کالعرف.
[٣] . هذا الغير.
[٤] . فإنّ الطريقة العرفيّة هو عدم تخلّل فصل طويل بين المبتدأ و الخبر (مثلاً).
[٥] . لأنّه لا بدّ من توالي حروف الكلمة الواحدة بلا أدنى فصل بينها؛ فإذا فصل حرف الراء عمّا قبله من الحروف في كلمة أكبر، لزم الابتداء بالساكن و الابتداء بالساكن محال عقلاً؛ فيكون محلّ الراء في كلمة أكبر بعد حرف الباء بلا فصل بحكم العقل.
[٦] . فإنّ الموالاة في أعضاء الغسل غير معتبرة شرعاً، إلّا أنّ العادة المتعارفة بين الناس هي الموالاة؛ فلو شكّ بعد الفصل المخلّ بالموالاة المعتادة له في باب الغسل، فهو شكّ بعد تجاوز المحل المعتاد.
[٧] . أي عدم العبرة بالشكّ بعد تجاوز المحلّ العادي.
[٨] . أي: منصرف إطلاق تجاوز المحلّ إلى المحلّ الشرعيّ و العقليّ و العرفي، لا العادي. و فيه: أنّه لا وجه لدعوى الانصراف عن العاديات المتعارفة؛ كما في المثال المتقدّم. نعم هي منصرفة عن العاديات الشخصيّة؛ كما في الأمثلة الآتية.