الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢٤٤ - القول الثالث
ما بعدها من رواية زرارة [١] ظاهرة في قاعدة التجاوز في خصوص أجزاء الصلاة و ما يتبعها. و الحاصل: أنّ المستفاد من رواية زرارة و إسماعيل بن جابر و نحوهما هو ضرب كبرى كلّيّة في خصوص الشكّ في الجزء من الصلاة بعد الدخول في الجزء الذي بعده. و هذه كلّيّة أخرِی غير الکلّية المضروبة في تلك الروايات السابقة التي محصّلها عدم الاعتناء بالشكّ في العمل من حيث تماميّة أجزائه بعد تحقّق الفراغ منه و مضيّه» [٢].
يلاحظ عليه: أنّه لا منافاة بين كون بيان الإمام علِیه السّلام في مورد بعنوان قاعدة التجاوز؛ لأنّ جواب السؤال يناسب ذلك و في مورد بعنوان قاعدة الفراغ؛ لأنّ جواب السؤال يناسب ذلك و لکنّ الملاك و المعيار واحد في كليهما و هو حكم العقلاء بذلك الملاك؛ أي: الأذكريّة.
التذنِیب الثاني: في حول المحلّ الذي اعتبر التجاوز عنه في الأخبار [٣]
قال الشِیخ الأنصاريّ رحمه الله : «إنّ المراد بمحلّ الفعل المشكوك في وجوده هو الموضوع
[١] . تهذِیب الأحکام في شرح المقنعة٢: ٣٥٢، ح ٤٧. و جاء فِیه: أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ [هذا العنوان مشترك بِین أحمد بن محمّد بن عِیسِی الأشعريّ و أحمد بن محمّد بن خالد البرقي] عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي نَصْرٍ [البزنطي: إماميّ ثقة من أصحاب الإجماع] عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى [الجهني: إماميّ ثقة من أصحاب الإجماع] عَنْ حَرِيزِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ [السجستاني] عَنْ زُرَارَةَ [زرارة بن أعِین الشِیباني: إماميّ ثقة من أصحاب الإجماع] قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ علِیه السّلام رَجُلٌ شَكَّ فِي الْأَذَانِ وَ قَدْ دَخَلَ فِي الْإِقَامَةِ. قَالَ علِیه السّلام: «يَمْضِي». قُلْتُ: رَجُلٌ شَكَّ فِي الْأَذَانِ وَ الْإِقَامَةِ وَ قَدْ كَبَّرَ؟ قَالَ علِیه السّلام: «يَمْضِي». قُلْتُ: رَجُلٌ شَكَّ فِي التَّكْبِيرِ وَ قَدْ قَرَأَ؟ قَالَ علِیه السّلام: «يَمْضِي». قُلْتُ: شَكَّ فِي الْقِرَاءَةِ وَ قَدْ رَكَعَ. قَالَ علِیه السّلام: «يَمْضِي». قُلْتُ: شَكَّ فِي الرُّكُوعِ وَ قَدْ سَجَدَ؟ قَالَ علِیه السّلام: «يَمْضِي عَلَى صَلَاتِهِ». ثُمَّ قَالَ علِیه السّلام: «يَا زُرَارَةُ إِذَا خَرَجْتَ مِنْ شَيْءٍ ثُمَّ دَخَلْتَ فِي غَيْرِهِ فَشَكُّكَ لَيْسَ بِشَيْءٍ». (هذه الرواِیة مسندة و صحِیحة).
[٢] . أصول الفقه ١١: ٢٧٦ (التلخِیص).
[٣] . المراد من «محلّ الشيء المشكوك فيه».