الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢٢٨ - إشکال في المؤیّد
و هكذا في جريان أصالة الصحّة بعد العلم بفساد عمل شخص سابقاً، هل تجري أصالة الصحّة بالنسبة إلِی عمله المشكوك أنّه أصلحه أو لا؟ إلِی غير ذلك ممّا يجده المتتبّع في الموضوعات المتنوّعة المتکثّرة الفقهِیّة- إلِی ما شاء الله. نعم، في مورد قاعدتي التجاوز و الفراغ ظاهراً جعلهما في مورد الاستصحاب، دون سائر القواعد الفقهيّة. و لا بدّ من التتبّع.
دلِیلان علِی تقدّم قاعدة التجاوز علِی الاستصحاب
الدلِیل الأوّل: الرواِیات
قال الإمام الخمِینيّ رحمه الله : «لا إشكال في تقدّم القاعدة [١] على الاستصحاب و يدلّ عليه حكم الإمام علِیه السّلام بها في الموارد التي يجري فيها الاستصحاب؛ مثل الشكّ في الأذان و الإقامة [٢] أو في أكثر موارده، مع جريان استصحاب عدم الإتيان بهما» [٣].
أقول: كلامه رحمه الله في كمال المتانة في مورد قاعدتي التجاوز و الفراغ.
قال بعض الأصولِیِّین: «لا شكّ في تقدّم قاعدة التجاوز على الاستصحاب بشهادة أنّ
[١] . قاعدة التجاوز.
[٢] . تهذِیب الأحکام في شرح المقنعة٢: ٣٥٢، ح ٤٧. و جاء فِیه: أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ [هذا العنوان مشترك بِین أحمد بن محمّد بن عِیسِی الأشعريّ و أحمد بن محمّد بن خالد البرقي] عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي نَصْرٍ [البزنطي: إماميّ ثقة من أصحاب الإجماع] عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى [الجهني: إماميّ ثقة من أصحاب الإجماع] عَنْ حَرِيزِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ [السجستاني] عَنْ زُرَارَةَ [زرارة بن أعِین الشِیباني: إماميّ ثقة من أصحاب الإجماع] قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ علِیه السّلام رَجُلٌ شَكَّ فِي الْأَذَانِ وَ قَدْ دَخَلَ فِي الْإِقَامَةِ. قَالَ علِیه السّلام: «يَمْضِي». قُلْتُ: رَجُلٌ شَكَّ فِي الْأَذَانِ وَ الْإِقَامَةِ وَ قَدْ كَبَّرَ؟ قَالَ علِیه السّلام: «يَمْضِي». قُلْتُ: رَجُلٌ شَكَّ فِي التَّكْبِيرِ وَ قَدْ قَرَأَ؟ قَالَ علِیه السّلام: «يَمْضِي». قُلْتُ: شَكَّ فِي الْقِرَاءَةِ وَ قَدْ رَكَعَ. قَالَ علِیه السّلام: «يَمْضِي». قُلْتُ: شَكَّ فِي الرُّكُوعِ وَ قَدْ سَجَدَ؟ قَالَ علِیه السّلام: «يَمْضِي عَلَى صَلَاتِهِ». ثُمَّ قَالَ علِیه السّلام: «يَا زُرَارَةُ إِذَا خَرَجْتَ مِنْ شَيْءٍ ثُمَّ دَخَلْتَ فِي غَيْرِهِ فَشَكُّكَ لَيْسَ بِشَيْءٍ». (هذه الرواِیة مسندة و صحِیحة).
[٣] . تنقيح الأصول٤: ٤٠٣.