الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢٢١ - دلیل عدم جریان الاستصحاب في الشبهات الحکمیّة (الإلزامیّة)
قال رحمه الله : «أمّا القسم الثاني [١]، فهو على قسمين: أحدهما: أن يكون مقتضى الاستصحاب في أحد الطرفين ثبوت التكليف و في الآخر عدمه و نحن نعلم بعدم التفكيك بينهما. و الثاني: أن يكون مقتضاه في الطرفين ثبوت التكليف و نحن نعلم بعدمه في أحدهما:
أمّا الأوّل: فلا مانع فيه من الأخذ بمقتضى كلا الأصلين؛ لعدم المخالفة القطعيّة العمليّة التي كانت مانعةً في المثال السابق. و مجرّد العلم بأنّ مقتضى أحد الاستصحابين مخالف للواقع لا يؤثّر شيئاً؛ نعم، لو علمنا بعدم التفكيك حتّى في مرحلة الظاهر، يقع التعارض بينهما؛ كما أنّه قد يقال في الماء النجس المتمّم كرّاً بماء طاهر بقيام الإجماع على اتّحاد الماءين في الحكم حتّى بملاحظة الظاهر؛ فحينئذٍ مقتضى استصحاب نجاسة المتمّم- بالفتح- بضميمة الإجماع المدّعى على الملازمة نجاسة الكل. و مقتضى استصحاب طهارة المتمّم- بالكسر- بضميمة الإجماع المذكور طهارة الكل، فيقع التعارض بينهما و يحصل التساقط؛ فاللازم في المثال الرجوع إلى قاعدة الطهارة.
و أمّا الثاني: فالأخذ بالاستصحاب فيه و إن لم يكن مخالفاً لتكليف واقعيّ معلوم- كما هو المفروض- لكن لمّا كان الاستصحاب حكماً ظاهريّاً و ليس له فائدة إلّا تنجيز الواقع على تقدير الوجود فيما إذا كان مثبتاً للتكليف و إسقاطه كذلك فيما إذا كان نافياً له، لا يمكن جعل الاستصحابين في المثال؛ للقطع بعدم ثبوت الواقعين، فيكون أحدهما لغواً؛ نعم، لو فرض لهما أثر آخر غير تنجيز الواقع، يمكن الأخذ بكلّ منهما لترتّب ذلك الأثر، كما في استصحاب نجاسة كلّ من الطرفين لإثبات نجاسة ملاقي كلّ واحد من المشتبهين؛ إذ لو لا ذلك، لكان الملاقي محكوماً بالطهارة، إلّا إذا حصل العلم الإجماليّ في الملاقي؛ كما إذا لاقي شيء أحد الطرفين و آخر الطرف الآخر» [٢].
تذنِیب: في معقولِیّة کون الشكّ في کلّ من الاستصحابِین مسبّباً عن الشكّ في الأخر و عدمها
[١] . أي: الصورة الثانِیة.
[٢] . دررالفوائد (ط. ج): ٦٣٥- ٦٣٦.