الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢٢٠ - القول الثالث
يعدّ مثل ذلك ترخيصاً في المعصية، بل تقييداً للموضوع [١].
ِیلاحظ علِیه: أنّه لا فرق في الحرمة بِین حرمة القتل و حرمة الخمر؛ فکما لا ِیصحّ الترخِیص في قتل مشکوك الإسلام بعد العلم الإجمالي، کذلك لا ِیصحّ ارتکاب الخمر في الإنائِین المعلوم خمرِیّة أحدهما. و إذا خصّصنا دلِیل الخمر بالخمر المعلوم تفصِیلاً؛ فلا بدّ أن ِیصحّ ارتکاب کلا الإنائِین المعلوم خمرِیّة أحدهما. و هذا واضح الفساد.
القول الثالث: التساقط [٢]
دلِیل القول الثالث
إنّه ليس لقوله علِیه السّلام: «لا ينقض...» إلى آخره مفادان، أحدهما: حرمة نقض هذا الفرد بعينه و ذاك الفرد بعينه. و ثانيهما: حرمة النقض في أحدهما تخييراً؛ بل ليس له إلّا مفاد واحد و هو النهي عن نقض اليقين بالشكّ و حرمته. و لا دلالة له على الحكم التخييري. و الفرد المردّد ليس مصداقاً على حدّة سوى سائر المصاديق؛ فمع العلم بمخالفة أحد الأصلين للواقع، مع عدم الترجيح في البين، لا بدّ من تساقطهما [٣].
ِیلاحظ علِیه: أنّ التساقط فرع جرِیان الاستصحاب و الحقّ عدم جرِیان الاستصحابِین في المقام. و قد سبق أدلّته، سواء کان دلِیل حجِّیّة الاستصحاب بناء العقلاء- کما هو المختار- أو کان الدلِیل رواِیات الاستصحاب. و قد بِیّنّا سابقاً توضِیح ذلك.
الفرق بِین الصورة الأولِی و الثانِیة
قال بعض الأصولِیِّین: «إنّ الملاقي لأحد الطرفِین في الأولِی محکوم بالطهارة بلا إشکال. و أمّا الملاقي لأحدهما في الثانِیة، فهو محکوم بالنجاسة، علِی فرض جرِیان الاستصحاب فِیهما و بالطهارة علِی فرض عدم الجرِیان» [٤].
کلام الحائريّ الِیزديّ في الصورة الثانِیة
[١] . إرشاد العقول إلى مباحث الأصول٤: ٢٩٩.
[٢] . ظاهر تنقيح الأصول٤: ٢٩٧- ٢٩٨.
[٣] . تنقِیح الأصول٤: ٢٩٨.
[٤] . المغني في الأصول٢: ٣٦٥.