الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢١٩ - إشکالان في الدلیل الثاني
أقول: کلامه رحمه الله متِین، مع أنّ بناء العقلاء أِیضاً ِیحکم بذلك.
الدفع الثاني
إنّ الظاهر كون المراد من اليقين في قوله علِیه السّلام: «و لکن تنقضه بيقين آخر» هو خصوص اليقين التفصيلي، لا الأعمّ منه و من الإجمالي؛ إذ المراد نقضه بيقين آخر متعلّق بما تعلّق به اليقين الأوّل و إلّا لا يكون ناقضاً له؛ فحاصل المراد هكذا:كنت على يقين من طهارة ثوبك، فلا تنقضه بالشكّ في نجاسة الثوب؛ بل أنقضه باليقين بنجاسته؛ فلا يشمل اليقين الإجمالي؛ لعدم تعلّقه بما تعلّق به اليقين الأوّل؛ بل تعلّق بعنوان أحدهما؛ فلا مانع من التمسّك بإطلاق الشكّ في قوله: «لا تنقض اليقين بالشكّ» و جريان الاستصحاب في الطرفين [١].
ِیلاحظ علِیه: أنّ البحث في صدق «ِیقِین آخر» علِی العلم الإجماليّ و نسأل من جنابه أنّ الإنائِین اللذِین نعلم بأنّ أحدهما خمر هل ِیصحّ ارتکابهما لعدم العلم التفصِیلي؟ و الجواب: أنّ بناء العقلاء علِی الاجتناب في العلم التفصِیليّ و العلم الإجماليّ معاً و الشارع مؤِیّد لبنائهم؛ کما نشاهد في کثِیر من الرواِیات؛ فالحقّ أنّ ظاهر قوله علِیه السّلام: «لکن تنقضه بِیقِین آخر» شامل للعلم الإجماليّ أِیضاً؛ کما ِیشهد لذلك بناء العقلاء.
الإشکال الثاني
إنّ العلم بالتكليف على قسمين: تارةً: يكون في المورد علم وجدانيّ و من المعلوم أنّ مثل هذا العلم لا يقبل الترخيص في طرف واحد، فضلاً عن الطرفين؛ كما إذا علم بإسلام أحد الأخوين الکافرين، فقد علم عندئذٍ بوجوب صيانة دم المسلم منهما على نحو لا يقبل النقاش. و معه لا يجوز استصحاب جواز قتلهما.
و أخرِی: يكون في المورد إطلاق الدليل يعمّ المعلوم تفصيلاً و إجمالاً؛ كإطلاق «إجتنب عن الخمر» الشامل للخمر المعلوم تفصيلاً و إجمالاً؛ فمثل هذا التكليف المستفاد من الإطلاق قابل للتقييد بأن يخصّ الدليل بالخمر المعلوم تفصيلاً، دون المعلوم إجمالاً. و لا
[١] . مصباح الأصول (مباحث الحجج و الأمارات)٣: ٢٥٨- ٢٥٩.