الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢١٣ - و منها صحیحة زرارة الثانیة
تحقّق. و موضوع الحکم الشرعيّ لا بدّ أن ِیکون أمراً محقّق الوجود. و أمّا المفاهِیم الذهنِیّة، فلا تقع موضوعات للأحکام الشرعِیّة» [١].
القول الثالث: جرِیان الاستصحابِین [٢]
قال المحقّق الداماد رحمه الله : «إذا كانا مسبّبين عن أمر ثالث، فالأقوى أنّ الأصل في كلّ منهما يجري بلا إشكال من دون استلزام التساقط و لا غيره، سواء استلزم المخالفة في العمل على ما اقتضاه الحجّة من ظاهر الأدلّة أو غيره أو لم يستلزم» [٣].
دلِیل القول الثالث
إنّ موارد العلم الإجماليّ كلّها من قبيل العلم بالحجّة الإجماليّة، لا العلم بالإرادة الواقعيّة النفس الأمريّة و إلّا فلو وجد مثل هذا المورد، وجب الاحتياط و تحصيل الموافقة القطعيّة؛ بل لو وجدنا مورداً شكّ في الحكم بدواً و لکن علم أنّ على فرض ثبوته، كان على طبقه إرادة واقعيّة نفس الأمريّة كان عليه الاحتياط و لم يجز الرجوع إلى البراءة. و في غير هذا المورد يجوز للشارع الترخيص، سواء في الشبهة البدويّة أو المقرونة بالعلم. و بترخيصه يستكشف عدم وجود الإرادة الواقعيّة، فلا إشكال. فثبت أنّ مقتضى التأمّل أنّ الأصل الأوّليّ في أطراف الشبهة هو جريان الأصل في جميع الأطراف؛ فما خرج بالدليل، فهو خارج و غيره باقٍ [٥].
ِیلاحظ علِیه، أوّلاً: أنّ قوله رحمه الله : «إنّ موارد العلم الإجماليّ كلّها من قبيل العلم بالحجّة الإجماليّة، لا العلم بالإرادة الواقعيّة النفس الأمريّة» خلاف الواقع؛ بل أکثر موارد العلم الإجماليّ من قبِیل العلم بالإرادة النفس الأمريّة علِی طبق علم المکلّف؛ فلا بدّ من الاحتِیاط و تحصِیل الموافقة القطعِیّة.
[١] . المغني في الأصول٢: ٣٦٥- ٣٦٦ (التلخِیص).
[٢] . المحاضرات (مباحث أصول الفقه، المحقّق الداماد)٣: ١٧٤ (الأقوِی).
[٣] . المحاضرات (مباحث أصول الفقه، المحقّق الداماد)٣: ١٧٤- ١٧٥.
[٤] . المحاضرات (مباحث أصول الفقه، المحقّق الداماد)٣: ١٧٥.