الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢٠٥ - الإشکال الثاني (بالحل)
السببيّ بالتنقِیح و هو دور باطل؛ فإنّ التقدِیم متوقّف علِی التنقِیح و التنقِیح متوقّف علِی التقدِیم. و الحقّ أنّ التنقِیح من آثار التقدِیم، لا من دلائل التقدِیم، فتدبّر.
تذنِیب
قال المحقّق الخراسانيّ رحمه الله : «لو لم يجر هذا الاستصحاب [١] بوجه، لکان الاستصحاب المسبّبيّ جارياً؛ فإنّه لا محذور فيه حينئذٍ مع وجود أركانه [٢] و عموم خطابه [٣]» [٤]. و تبعه بعض الأصولِیِّین [٥].
کلام المحقّق الاصفهانيّ ذِیل کلام المحقّق الخراساني
قال رحمه الله : «قوله: «نعم لو لم يجر هذا الاستصحاب بوجه... إلخ» لفرض عدم المانع بوجه من جريان الأصل المسبّبي، إلّا أنّ الكلام في أنّه هل هو من قبيل المقتضيات العقليّة؟ حتّى لا تؤثّر مع المانع و تؤثّر مع عدمه. و نتيجة جريان الأصل المسبّبيّ بعد مزاحمة الأصل السببيّ بشيء؟ أو لا يجري الأصل المسبّبيّ بعد سقوطه بسبب الأصل الحاكم؟ و كذلك لا يجري الأصل الساقط بالمعارضة بعد زوال معارضه على خلاف المقتضيات العقليّة و موانعها.
و تحقيق الحال: أنّ المقتضي- هنا- هو العامّ بدلالته على ثبوت الحكم للأفراد- الأعمّ من المحقّقة و المقدّرة الوجود- بدلالة واحدة لا تتغيّر بتغيّر الحالات. و بعد ملاحظة ما هو أقوى منه يتعيّن مقدار مدلوله من حيث الحجّيّة، فكلّ فرد من الأفراد المقدّر الوجود كان مشمولاً له، فهو مشمول له من الأوّل إلى أن ينسخ هذا الحكم. و كلّ فرد لم يكن مشمولاً له من الأوّل، فهو كذلك إلى الآخر؛ فلا دلالة بعد دلالة حتّى يدخل بعد الخروج أو يخرج بعد الدخول.
و لا يقاس المقام بالشرائط الشرعيّة و الموانع الشرعيّة المضافة إلى عنوان العام، فإنّها
[١] . الاستصحاب السببي.
[٢] . أركان الاستصحاب المسبّبي
[٣] . خطاب «لا تنقض» للمسبّبي.
[٤] . كفاية الأصول:٤٣١- ٤٣٢.
[٥] . بحوث في علم الأصول٦: ٣٥٤؛ إرشاد العقول إلى مباحث الأصول٤: ٢٩٣.