الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١٩٦ - إشکال في القول الرابع
الحقّ: ورود الإشکال علِی المحقّق النائِینيّ رحمه الله .
الإشکال الثالث
سلّمنا بالسببِیّة بِین الشكّ في طهارة الماء و الشكّ في نجاسة الثوب، إلّا أنّ المرتبة بِین الحکمِین غِیر مختلفة، أعني بِین الحکم بعدم نقض الِیقِین بالشكّ بالنسبة إلِی طهارة الماء و بِین عدم نقض الِیقِین بالشكّ بالنسبة إلِی نجاسة الثوب، فإنّ اختلاف المرتبة لا ِیکون إلّا بملاك و هو مفقود بِینهما؛ لأنّه إمّا کون أحدهما سبباً للآخر، أو موضوعاً له و لِیس بِین هذِین الحکمِین علاقة السببِیّة و لِیس أحدهما موضوعاً للآخر.
نعم، هنا شقّ ثالث و هو کون طهارة الماء موضوعاً لطهارة الثوب؛ فإنّ الشارع جعل من آثار طهارة الماء طهارة المغسول به؛ فِیکون طهارة الماء موضوعاً و طهارة الثوب حکماً. و بِین هذِین اختلاف في الرتبة؛ فإنّ الحکم بطهارة الثوب متأخّر رتبةً عن الحکم بطهارة الماء و لِیس الشكّ في طهارة الثوب متأخّراً رتبةً عن الشكّ في طهارة الماء و لِیس حکم (لا تنقض) فِیه متأخّراً عن الحکم بلا تنقض في الأول.
ثانِیاً: سلّمنا اختلاف الرتبة بِینهما، إلّا أنّ اختلاف الرتبة من أحکام عالم الأمر. و أمّا تحقّقهما في وعاء الخارج، فهو في زمان واحد و لا اختلاف بِینهما من هذه الناحِیة، فبِین النار و حرارتها اختلاف رتبي، إلّا أنّ وجودهما في زمان واحد و إن کان أحدهما مستغنِیاً في وجوده عن الآخر و الآخر محتاجاً إلِیه. و موضوع الأحکام الشرعِیّة ما في الخارج، لا ما في الرتبة، فنحن و إن قبلنا الاختلاف الرتبي، إلّا أنّ المدار علِی الوجود الزمانيّ و لا اختلاف بِینهما فِیه [١].
القول الثاني: تقدّم السببيّ علِی المسبّبيّ طبعاً [٢]
أقول: هو الحق؛ لأنّ الحکومة و الورود فرع کون دلِیل الاستصحاب هو الأدلّة اللفظِیّة. و
[١] . المغني في الأصول٢: ٣٥٧- ٣٥٩ (التلخِیص).
[٢] . تعليقة على معالم الأصول (الموسويّ القزوِیني)٦: ٣٠٢؛ درر الفوائد (ط. ج): ٦٣٢؛ المحاضرات (مباحث أصول الفقه، المحقّق الداماد)٣: ١٦٩.