الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١٧٨ - القول الأوّل التفصيل بين الأحكام الوضعيّة و التکلیفيّة؛ فیجري الاستصحاب في نفس الأوّل دون الثاني، إلّا بالتبعیّة
القلّة و عدم الكرّيّة و استصحاب الطهارة.
و ثالثةً: من جهة الشكّ إلى ما كان الشكّ في أحدهما مسبّباً عن الشكّ في الآخر- كما في الأمثلة المذكورة- و ما كان الشكّ في كلّ منهما مسبّباً عن ثالث؛ كما في الماء القليل النجس المتمّم بطاهر كرّاً، فإنّ الشكّ في الاستصحابين فيه مسبّب عن الشكّ في مطهّريّة إتمامه كرّاً باعتبار الخلاف في المسألة.
و أمّا القسم الثالث و هو ما كان الشكّ في كلّ منهما مسبّباً عن الشكّ في الآخر، فممّا ينبغي القطع ببطلانه؛ لاستحالة تقدّم الشيء على نفسه.
و رابعةً من جهة المستصحب إلى موضوعيّين أو حكميّين أو مختلفين.
و خامسةً من جهته أيضاً إلى وجوديّين أو عدميّين أو مختلفين.
و لا يخفى أنّ أكثر هذه الأقسام متداخلة، كما يظهر بالتأمّل في الأمثلة، بل التعرّض للتقسيمات المذكورة جري على ما ذكر في المقام و إلّا فلا يترتّب على أكثرها فائدة، بل الفائدة المطلوبة من تعارض الاستصحابين إنّما تحصل في قسمي التقسيم الثالث، فنقتصر على البحث عن حكميهما، سواء كان تعارض الاستصحابين لذاتهما أو بواسطة أمر خارج، في موضوعين أو في موضوع واحد. و سواء كانا موضوعيّين أو حكميّين أو مختلفين، وجوديّين أو عدميّين أو مختلفين» [١].
قال المحقّق الخراسانيّ رحمه الله : «إن كان [٢] مع العلم بانتقاض الحالة السابقة في أحدهما، فتارةً: يكون المستصحب في أحدهما من الآثار الشرعيّة لمستصحب الآخر؛ فيكون الشكّ فيه مسبّباً عن الشكّ فيه، كالشكّ في نجاسة الثوب المغسول بماء مشكوك الطهارة و قد كان طاهراً. و أخرِی: لا يكون كذلك» [٣].
و قال الحائريّ الِیزديّ رحمه الله : «إنّ الشكّ في أحدهما إمّا أن يكون مسبّباً عن الشكّ في الآخر و إمّا أن يكون الشكّ فيهما مسبّباً عن ثالث. و أمّا كون الشكّ في كلّ منهما مسبّباً عن الشكّ في الآخر، فغير معقول؛ فالاستصحابان
[١] . تعليقة على معالم الأصول٦: ٤٦٦- ٤٦٧ (التلخِیص).
[٢] . التعارض.
[٣] . كفاية الأصول: ٤٣١.