الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١٧٥ - کلام المحقّق الاصفهانيّ ذیل کلام المحقّق الخراساني (لا مجال لاستصحاب دخل ما له الدخل في التكليف عليه أثر شرعي)
الأمر الثاني
قال بعض الأصولِیِّین: «ِینقسم تمانع الاستصحاب إلِی قسمِین:
الأوّل: أن ِیکون التمانع بِینهما في مرحلة الامتثال، مع إمکان جعل کلّ منهما.
الثاني: أن ِیکون التمانع بِینهما في مرحلة الجعل.
و ِینقسم الثاني إلِی قسمِین أِیضاً:
أ- أن ِیکون التمانع بالذات.
ب- أن ِیکون التمانع بالعرض.
ثمّ إنّه قد ِیکون بِین الاستصحابِین طولِیّة و قد ِیکونان في عرض واحد.
أمّا الأوّل، فمثاله ما لو شكّ في بقاء وقت الصلاة و في بقاء النجاسة في المسجد، فإنّ جعل کلّ من استصحاب بقاء الأمر بالصلاة لکلّ من شكّ في بقاء الوقت و استصحاب بقاء النجاسة لمن شكّ في بقائها في المسجد أمر ممکن. و لکنّه لا ِیمکن امتثالهما معاً، أي ِیستحِیل فعلِیّتهما، فإنّ مقتضِی الاستصحاب الأوّل صرف القدرة في امتثال أمر الصلاة و مقتضِی الثاني صرف القدرة في تطهِیر المسجد و لا ِیمکن امتثالهما معاً في ضِیق الوقت، فِیندرج الاستصحابان في باب التزاحم و تأتي أحکامه؛ فِیقدّم الأهمّ منهما، أو ما لِیس له البدل علِی ما له البدل، أو ما تضِیق وقته علِی الآخر الموسّع، أو ما أخذ فِیه القدرة العقلِیّة علِی ما أخذ فِیه القدرة الشرعِیّة.
ثمّ لا ِیخفِی أنّ التزاحم تارةً ِینشأ من جعلِین، کما لو ورد: ِیجب إنقاذ الغرِیق و تجب الصلاة، فإنّ جعل کلّ منهما ممکن و لکنّهما ربّما ِیتوجّهان للمکلّف في وقت واحد فِیتزاحمان؛ لعدم القدرة علِی امتثالهما معاً.
و أخرِی ِینشأ من انحلال جعل واحد، کما في البحث، فإنّ دلِیل الاستصحاب واحد، إلّا أنّ متعلّق الِیقِین و الشكّ متعدّد، فربّما ِیتعلّقان بالصلاة و ربّما بإنقاذ الغرِیق و ربّما بالتطهِیر و هکذا.
و أمّا الثاني، فمثاله ما لو علم بنجاسة أحد الإنائِین و کانت الحالة السابقة في کلّ منهما الطهارة، فِیندرج الاستصحابان في باب التعارض و لا ِیمکن جعل کلِیهما؛ إذ جعل کلِیهما